تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
كان قليلًا مستهلكاً ، والقول بطهارته بالنار لرواية ضعيفة ، ضعيف ( 1 ) .
شرح
( 1 ) هذه المسألة أجنبية عما نحن بصدده وهو نجاسة الدم ، وكان من حقها أن تؤخر إلى بحث المطهرات ويتكلم هناك في أن النار هل هي مطهرة للدم كما ذهب إليه بعض الأصحاب ، ولكنّا نتعرض لها في المقام على وجه الاختصار تبعاً للماتن ( قدس سره ) فقد ادعى بعضهم أن النار من جملة المطهرات ، وما يمكن أن يستدل به على مطهريتها جملة من الأخبار : منها : مرسلة ابن أبي عمير عن الصادق ( عليه السلام ) « في عجين عجن وخبز ثم علم أنّ الماء كانت فيه ميتة ، قال : لا بأس ، أكلت النار ما فيه » ( 1 )( 1 ) الوسائل 1 : 175 / أبواب الماء المطلق ب 14 ح 18 .. وفيه أوّلًا : أن الرواية مرسلة ، ودعوى أن مراسيل ابن أبي عمير كمسانيده مندفعة بما مرّ غير مرّة من أنّه لا اعتبار بالمراسيل مطلقاً كان مرسلها ابن أبي عمير ونظراءه أم غيره . وثانياً : أنّ الظاهر من جوابه ( عليه السلام ) « لا بأس أكلت النار ما فيه » أن السؤال في الرواية لم يكن عن مطهرية النار وعدمها وإلَّا لكان المتعين أن يجيب ( عليه السلام ) بأن النار مطهرة أو ليست بمطهرة كما أجاب بذلك في صحيحة الحسن بن محبوب قال : « سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن الجص يوقد عليه بالعذرة وعظام الموتى ثم يجصّص به المسجد أيسجد عليه ؟ فكتب إليَّ بخطَّه : أنّ الماء والنار قد طهّراه » ( 2 )( 2 ) الوسائل 3 : 527 / أبواب النجاسات ب 81 ح 1 .، بل الظاهر أنّ السؤال فيها إنما هو عن حلية الخبز وحرمته نظراً إلى اشتمال ماء العجين على الأجزاء الدقيقة من الميتة لأنه المناسب لقوله : « لا بأس أكلت النار ما فيه » وعلى هذا لا مناص من حمل الميتة على ميتة ما لا نفس له لطهارتها . ومنها : ما عن أحمد بن محمد بن عبد الله بن زبير عن جده قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن البئر تقع فيها الفأرة أو غيرها من الدواب فتموت فيعجن من مائها