شرح
وبدونها ، وأما إذا اقتصرنا على خصوص المتنجس بلا واسطة على التفصيل المتقدم تقريبه فلا موقع للاستدلال بها بوجه ، لأن قيام السيرة على عدم الاجتناب في ملاقي المتنجس بلا واسطة مقطوع العدم ، وإنما المتيقن قيامها على عدم الاجتناب عن ملاقي المتنجس مع الواسطة .
الوجه الثالث : الأخبار ، وقد استدلوا بجملة منها على عدم منجسية المتنجس ولنتعرض إلى أهمها
فمنها : موثقة حنان بن سدير ، قال : « سمعت رجلًا سأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) فقال : إني ربما بلت فلا أقدر على الماء ويشتد ذلك عليَّ ؟ فقال : إذا بلت وتمسحت فامسح ذكرك بريقك ، فان وجدت شيئاً فقل هذا من ذاك » ( 1 )( 1 ) الوسائل 1 : 284 / أبواب نواقض الوضوء ب 13 ح 7 .بتقريب أن المتنجس لو كان منجساً لما أصابه كان مسح موضع البول المتنجس به بالريق ونحوه موجباً لاتساع النجاسة وزيادتها لا موجباً لطهارته ، فمنه يظهر أن المتنجس غير منجس لما أصابه .
وفيه : أن تقريب الاستدلال بالموثقة إنما هو بأحد وجهين :
أحدهما : أن يكون وجه الاشتداد على السائل خروج البلل منه بعد بوله وتمسحه وقبل استبرائه ، فإنه يحتمل أن يكون بولًا حينئذ وهو يوجب تنجس ثوبه بل بدنه وانتقاض طهارته لأنه من البلل الخارج قبل الاستبراء وبه يقع في الشدة لا محالة فعلَّمه ( عليه السلام ) طريقاً يتردد بسببه في أن الرطوبة من البلل أو من غيره ، وهو أن يمسح موضع البول من ذكره بريقه حتى إذا وجد رطوبة يقول إنها من ريقه لا من البلل الخارج منه بعد بوله ، فعلى هذا تدل الموثقة على عدم تنجيس المتنجس أعني موضع البول المتنجس به .
ولكن يبعّد ذلك أمران : أحدهما : أنه ( عليه السلام ) إنما أمره بأن يمسح ذكره بريقه ولم يأمره بمسح موضع البول من ذكره فلا وجه لتقييده بموضع البول أبداً . وثانيهما : أن المتنجس إذا لم يكن منجساً فلما ذا لم يعلَّم السائل طريقة الاستبراء التي توصله إلى القطع بعدم كون الرطوبة بولًا منجساً وناقضاً لطهارته ، لأنه إذا بال واستبرأ فلا محالة يحكم بطهارة البلل الخارج منه بعد ذلك ، لأن البلل بعد الاستبراء محكوم بطهارته في