شرح
والزيوت ، لأن حكمها حكم الماء القليل كما مرّ في محله . أما الماء المضاف فهو أيضاً يتنجس بأجمعه عند ملاقاة جزء منه نجساً سواء كان قليلًا أم كثيراً ، لأن الكرية إنما هي عاصمة في الماء دون المضاف وقد تقدم كل ذلك في محله .
أما الملاقي الجامد كالثوب والأرض ونحوهما مع الرطوبة المسرية في كل من المتلاقيين أو في أحدهما فالنجاسة فيه مختصة بموضع الملاقاة منه دون جميع أجزائه ، لأنّ الجامد إما أن يكون غير الموضع الملاقي منه جافاً ، وإما أن يكون مرطوباً بالرطوبة المسرية . أما مع جفاف غير موضع الملاقاة منه فلا كلام في عدم تنجس الجميع بنجاسة جزئه ، وهذا مضافاً إلى أنه المطابق للقاعدة لأن النجس لم يلاق تمامه ، مورد للنصوص منها : صحيحة زرارة « تغسل من ثوبك الناحية التي ترى أنه قد أصابها » ( 1 )( 1 ) الوسائل 3 : 402 / أبواب النجاسات ب 7 ح 2 ..
وأمّا إذا كان بقيّة أجزائه رطباً برطوبة غير مسرية ، فلظهور أن الملاقاة مع النجس مختصة بموضع منه فلا موجب لتنجس الجميع وإن كانت فيه رطوبة ، إلَّا أنّ الرطوبة غير المسرية في حكم الجفاف حيث إنها غير معدودة من الجواهر ، والعرض لا يتنجّس كما أنه لا ينجّس لعدم كون العرض ماءً ولا غيره من النجاسات والمتنجسات ، وهذا كله ظاهر .
وإنما الكلام فيما إذا كان الملاقي الجامد رطباً برطوبة مسرية كالأرض الممطورة بعد انقطاع المطر فهل يحكم بنجاسة الجميع إذا لاقى جزء منه النجس نظراً إلى اتصال أجزائه ورطوبتها ، فإذا تنجس جزء منه يتنجس جزؤه المتصل به بملاقاته وهو يلاقي الجزء الثالث المتصل به فينجسه وهكذا إلى أن تنتهي أجزاؤه ، أو أن المتنجس إنما هو خصوص الموضع الملاقي منه للنجس دون بقية أجزائه وإن كانت مشتملة على رطوبة مسرية ؟ الثاني هو الصحيح لأن الظاهر أن الاتصال بما أنه كذلك لا يكفي في الحكم بالنجاسة لعدم كونه موضوعاً لها ، إذ الموضوع المترتب عليه التنجس هو الإصابة