تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
شرح
دلَّت على أن كل عصير أصابته النار فقد حرم سواء أصار دبساً بعد ذلك أم لم يصر . الثاني : أن الغاية المقصودة من ذهاب الثلثين متحققة عند صيرورة العصير دبساً ومع حصول الغاية والغرض بذلك لا وجه للحكم بحرمته . ولا يخفى أن هذه الدعوى جزافية بحتة ، إذ من أخبرنا بما هو الغاية المقصودة من ذهاب الثلثين في العصير حتى نرى أنها حاصلة في المقام عند صيرورته دبساً أو غير حاصلة . الثالث : ما عن الشهيد الثاني ( قدس سره ) من أن العصير إذا صار دبساً فقد انقلب من حال إلى حال ، والانقلاب من أحد موجبات الطهارة والحل كما في انقلاب الخمر والعصير خلًا ( 1 )( 1 ) راجع الروضة البهيّة 1 : 67 .. وفيه : أن الانقلاب غير الاستحالة والاستهلاك ، إذ الاستحالة عبارة عن انعدام شيء ووجود شيء آخر عقلًا وعرفاً وإما بحسب العرف فقط ، ومن هنا لا يصح أن يطلق المطهّر على الاستحالة إلَّا على وجه المسامحة ، لأنّ ما هو الموضوع للحكم بالنجاسة قد زال وأما ما وجد فهو موضوع جديد ، فارتفاع النجاسة وغيرها من أحكامه مستند إلى ارتفاعه بنفسه وانعدامه بصورته ، لأن شيئية الشيء إنما هي بصورته النوعية ، والاستحالة هي انعدام صورة نوعية ووجود صورة أُخرى عقلًا وعُرفاً وإمّا بالنظر العرفي فحسب ، لوضوح أن الصور النوعية العُرفية هي الموضوع للأحكام الشرعية في أدلَّتها ومع ارتفاع موضوع الحكم وانعدامه لا موضوع ليطرأ عليه حكمه . وأما القدر المشترك بين الصورتين النوعيتين المعبّر عنه بالهيولى عند الفلاسفة فلا حكم له في الشريعة المقدسة لاشتراكه بين موجودات العالم بأسرها ، مثلًا إذا استحال كلب ملحاً أو الخشبة المتنجسة رماداً ترتفع عنهما نجاستهما لانعدام موضوعها ، لأنّ الموجود غير المنعدم على الفرض ، وهذا بخلاف الانقلاب لأنه عبارة عن تبدل وصف بوصف آخر كتبدل الحنطة خبزاً من دون تبدل في الصور النوعية بوجه ، حيث إن الخبز والدقيق عين الحنطة وإنما الاختلاف في الأوصاف ، ولم يدلَّنا دليل على أن الانقلاب موجب للطهارة أو الحلية . نعم ، خرجنا عن ذلك في خصوص الانقلاب خلًا بالنص ولا يمكننا التعدِّي عن مورده إلى غيره ، ومن هنا إذا