شرح
بما ورد من أن الخمر يصنع من عدة أُمور منها العصير من الكرم ( 1 )( 1 ) الوسائل 25 : 279 / أبواب الأشربة المحرمة ب 1 ح 1 ، 3 .وذلك لأنها أجنبية عن الدلالة على نجاسة العصير رأساً .
وعليه فالمهم في الاستدلال على نجاسته موثقة معاوية بن عمّار المروية عن الكافي والتهذيب ، قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل من أهل المعرفة بالحق يعني به الشيعة يأتيني بالبختج ويقول : قد طبخ على الثلث ، وأنا أعرف أنه يشربه على النصف أفأشربه بقوله وهو يشربه على النصف ؟ فقال : خمر لا تشربه ، قلت : فرجل من غير أهل المعرفة يشربه على الثلث ، ولا يستحله على النصف يخبرنا أن عنده بختجاً قد ذهب ثلثاه وبقي ثلثه يشرب منه ؟ قال : نعم » ( 2 )( 2 ) الكافي 6 : 421 / 7 ، التهذيب 9 : 122 / 526 ، الوسائل 25 : 293 / أبواب الأشربة المحرمة ب 7 ح 4 .حيث دلتنا هذه الموثقة على عدم الاعتناء بقول ذي اليد وإخباره عن ذهاب ثلثي العصير وأن المناط في سماع قوله اعتقاده وعمله ، فإن كان معتقداً بجواز شربه على النصف وكان عمله أيضاً شربه عليه فلا يعتد باخباره ، وأما إذا اعتقد جوازه على الثلث كما أن عمله كان شربه على الثلث فيعتمد على إخباره . كما دلتنا على أن العصير العنبي بعد غليانه وقبل أن يذهب ثلثاه خمر تنزيلية فيترتب عليه ما كان يترتب عليها من أحكامها وآثارها التي منها نجاستها ، لأنّ البختج على ما فسروه بمعنى « پخته » فالمراد منه هو العصير العنبي المطبوخ .
هذا وقد نوقش في الاستدلال بها من وجوه :
الأوّل : أنّ البختج لم يثبت أنه بمعنى مطلق العصير المطبوخ وإن فسّره به جمع منهم المحدِّث الكاشاني ( قدس سره ) ( 3 )( 3 ) الوافي 20 : 654 .بل الظاهر أنه عصير مطبوخ خاص وهو الذي يسمّى عندنا بالربّ كما في كلام المحقق الهمداني ( قدس سره ) ( 4 )( 4 ) مصباح الفقيه ( الطهارة ) : 551 السطر 35 .ومن المحتمل القوي أن يكون هذا القسم مسكراً قبل استكمال طبخه ، وعليه فغاية ما تقتضيه هذه الموثقة