شرح
وأمّا الطبقة الأُولى وهم المتقدِّمون فالمصرح منهم بالنجاسة أما قليل أو معدوم ، وعليه فدعوى الإجماع على نجاسة العصير العنبي إذا غلى ولم يذهب ثلثاه ساقطة ، كيف ولم يتحقق الإجماع على نجاسة الخمر فما ظنك بنجاسة العصير ، لما عرفته من الخلاف فيها بين الطبقات . ومما يؤيد ذلك بل يدل عليه أن صاحبي الوافي ( 1 )( 1 ) الوافي 20 : 651 .والوسائل ( 2 )( 2 ) الوسائل 25 : 279 / أبواب الأشربة المحرمة ب 1 ح 1 ، 3 وغيرهما .لم ينقلا روايات العصير في باب النجاسات وإنما أورداها في باب الأشربة المحرمة ، فلو كان العصير العنبي كالخمر من أحد النجاسات لنقلا رواياته في بابها كما نقلا أخبار الخمر كذلك ، ولم يكن لترك نقلها في باب النجاسات وجه صحيح .
وأمّا الاستدلال على نجاسته بما استدل به على نجاسة المسكر ففيه مضافاً إلى عدم استلزام الغليان الإسكار ، ما قدّمناه من عدم تماميته في نفسه وعدم ثبوت نجاسة كل مسكر كما مرّ . نعم ، لا كلام في حرمة شرب العصير العنبي إذا غلى ولم يذهب ثلثاه إلَّا أنها أجنبية عما نحن بصدده في المقام . وما ورد في بعض الروايات من أنه لا خير في العصير إن طبخ حتى يذهب ثلثاه وبقي منه ثلث واحد ( 3 )( 3 ) كما في روايتي أبي بصير ومحمد بن الهيثم المرويتين في الوسائل 25 : 285 / أبواب الأشربة المحرمة ب 2 ح 6 ، 7 .لا دلالة له على نجاسته بوجه لأن خيره شربه فإذا غلى يصح أن يقال إنه لا خير فيه حتى يذهب ثلثاه لحرمة شربه قبل ذهابهما ، وذلك لوضوح أن الخير فيه لا يحتمل أن يكون هو استعماله في رفع الحدث أو الخبث ولو قلنا بطهارته لأنه ليس بماء ، فنفي الخير عنه نفي للأثر المرغوب منه وهو الشرب وقد عرفت صحته . ومن المضحك الغريب الاستدلال على نجاسة العصير بعد غليانه بما ورد في جملة من الأخبار من منازعة آدم وحواء ونوح ( عليهم السلام ) مع الشيطان ( لعنه الله تعالى ) في عنب غرسه آدم وما غرسه نوح ( عليه السلام ) وأن الثلثين له والثلث لآدم أو نوح ( 4 )( 4 ) الوسائل 25 : 282 / أبواب الأشربة المحرمة ب 2 ح 2 ، 4 وغيرهما .فالسنّة جرت على ذلك ، أو