شرح
الذي ينبغي أن يعتمد عليه دون الإجماع المدعى للعلم بمدرك المجمعين ، ولا الروايات النبويات لعدم ورودها من طرقنا بل ولم توجد من طرقهم أيضاً .
ومن جملة ما يمكن أن يستدل به في المقام : صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع « ماء البئر واسع لا يفسده شيء إلَّا أن يتغيّر ريحه أو طعمه فينزح حتى يذهب الريح ويطيب طعمه ، لأن له مادّة » ( 1 )( 1 ) الوسائل 1 : 172 / أبواب الماء المطلق ب 14 ح 6 .والمراد بأن ماء البئر واسع . . . أنّه ليس بمضيّق كالقليل حتى ينفعل بالملاقاة فيكون مرادفاً لعدم فساده في قوله ( عليه السلام ) لا يفسده شيء . . . وكيف كان فقد دلت على طهارة ماء البئر إذا زال عنه تغيّره لأجل اتصاله بالمادّة ، وبتعليلها يتعدى عن البئر إلى غيرها من الموارد .
وعن شيخنا البهائي ( قدس سره ) ( 2 )( 2 ) حبل المتين : 117 .أن الرواية مجملة ، إذ لم يظهر أن قوله ( عليه السلام ) « لأن له مادّة » علَّة لأي شيء فإن المتقدم عليه أُمور ثلاثة : ماء البئر واسع لا يفسده شيء ، فينزح حتى يذهب ، ومجموع الجملتين .
فإن أرجعنا العلَّة إلى صدرها فمعناه : أن ماء البئر واسع لا يفسده شيء لأن له مادّة ، فتدل على أن ما له مادّة لا ينفعل بشيء ، وأمّا أنّه إذا تنجس ترتفع نجاسته بأي شيء فلا تعرض له في الرواية ، فتختص بالدفع ولا تشمل الرفع .
وإذا أرجعناها إلى ذيلها فيكون حاصل معناه : أن البئر ليست كالحياض بحيث إذا نزح منها شيء بقي غير المنزوح منها على ما كان عليه من الأوصاف ، بل البئر لاتصالها بالمادّة إذا نزح منها مقدار تقل رائحة مائها ويتبدل طعمه لامتزاجه بالماء النابع من المادّة ، فالعلَّة تعليل لزوال الرائحة والطعم بالنزح ، وعليه فهي أجنبية عن الحكم الشرعي ، وإنّما وردت لبيان أمر عادي يعرفه كل من ابتلى بالبئر غالباً ، وهو تقليل رائحة المتغيّر وطعمه في الآبار بالنزح .
ويحتمل أن يرجع التعليل إلى طهارة ماء البئر ومطهّريتها بعد زوال تغيّرها بالنزح ، إذ لولا ذلك لما كان للأمر بنزح البئر وجه ، فإن زوال تغيّرها إن لم يكن