تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
[ 82 ] مسألة 10 : لو تغيّر الماء بما عدا الأوصاف المذكورة من أوصاف النجاسة مثل الحرارة والبرودة ، والرقة والغلظة ، والخفّة والثّقل ، لم ينجس ما لم يصر مضافاً ( 1 ) .
شرح
التقديري في هذه الصورة صورة عدم التغيّر التقديري إلى قصور الشرط فإنّه لا محيص حينئذٍ من الالتزام بالنجاسة . وهذا كما إذا لاقى الماء ميتة في أيام الصيف وتغيّر بها ، إلَّا أن ملاقاتهما لو كانت في الشتاء لما كانت مؤثرة في تغيّره إذ لا يمكن أن يقال بعدم التغيّر التقديري في مثله بدعوى أن التغيّر غير مستند إلى الميتة وحدها ، بل إليها وإلى حرارة الهواء ، ويشترط في الانفعال استناد التغيّر إلى ملاقاة النجس باستقلاله ، وذلك لأنّ العُرف لا يرى حرارة الهواء مقتضية للتغيّر وإنّما المقتضي له عندهم هو الميتة ، فالتغيّر مستند إليها مستقلا . نعم ، الحرارة شرط في تسرع النتن إلى الماء ، وإنّما نلتزم بعدم التغيّر التقديري فيما إذا استند عدمه إلى قصور المقتضي كما قدمناه بأمثلته . ولا يخفى أن ما ذكرناه في هذه الصورة المعبّر عنها بعدم التغيّر التقديري مع تغيّر الماء ظاهراً مما لم نقف على تعرض له في كلمات الأصحاب ( قدس سرهم ) فافهم ذلك واغتنمه . التغيّر بما عدا الأوصاف الثلاثة ( 1 ) كما إذا وقع مقدار بول صاف في كر من الماء وأحدث فيه البرودة لبرودة البول جدّاً أو الحرارة إذا كان حاراً شديداً . والصحيح أنّه لا يقتضي الانفعال لأن التغيّر الموجب للانفعال منحصر في الأوصاف الثلاثة : الرائحة والطعم واللون ، على خلاف في الأخير ولم يذكر في روايات الباب سائر الأوصاف . فالروايات تقتضي عدم انفعال الماء بسائر الأوصاف ، ولا سيما صحيحة ابن بزيع لدلالتها على حصر سبب النجاسة في أمرين : التغيّر بالرائحة ، والتغيّر بالطعم ، وقد ألحقنا اللون بهما لدلالة سائر الأخبار ولا دليل على رفع اليد عن إطلاق الصحيحة المذكورة « ماء البئر واسع لا يفسده