تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
شرح
كلية طبقوها على ماء الاستنجاء ، كالإجماع المدعى على أن الماء المزيل للنجاسة لا يرفع الحدث ، حيث طبقوه على ماء الاستنجاء لأنه أيضاً ماء مزيل للنجاسة . واشتمل بعضها الآخر على دعوى الإجماع على عدم رافعية خصوص ماء الاستنجاء . ولا يمكن الاعتماد على شيء من تلك الإجماعات ، وذلك : أمّا أوّلًا : فلما أثبتناه في محله من عدم حجية الإجماعات المنقولة والإجماعات المدعاة في المقام من هذا القبيل ، فان المراد بالإجماع المنقول هو الإجماع الذي لم يبلغ نقله حد التواتر كي يفيد القطع بقول المعصوم ( عليه السلام ) وإن نقله غير واحد منهم ، ومن الظاهر أن ما ادعاه العلَّامة وغيره من الإجماع غير مفيد للقطع بحكم الإمام بعدم جواز استعمال ماء الاستنجاء في رفع الحدث ، بل ولا يفيد الظن الشخصي أيضاً بالحكم ، وغاية ما هناك أن يفيد الظن نوعاً وهو مما لا يمكن الاعتماد عليه . وأمّا ثانياً : فلأن بعض مدعي الإجماع في المسألة استند في حكمه ذلك إلى رواية عبد الله بن سنان ، ومع العلم بمدرك المجمعين أو احتماله كيف يكون الإجماع تعبدياً كاشفاً عن قول الإمام ( عليه السلام ) بل يكون الإجماع مدركياً ولا بدّ من مراجعة مدركه ، فإذا ناقشنا فيه سنداً أو دلالة يسقط الإجماع عن الاعتبار ، ومن ذلك يظهر أنّا لو علمنا باتفاقهم أيضاً لم يمكن أن نعتمد عليه لأنه معلوم المدرك أو محتملة فلا يحصل العلم من مثله بقول الإمام ( عليه السلام ) . وأمّا ثالثاً : فلأن من المحتمل أن دعواهم الإجماع إنما هي من جهة ذهابهم إلى نجاسة الغسالة مطلقاً ، وعلى ذلك فحكمهم بعدم ارتفاع الحدث بماء الاستنجاء على القاعدة ، فإن النجس لا يكفي في رفع الحدث ، فليس هذا من الإجماع التعبدي في شيء . وأمّا رواية عبد الله بن سنان ( 1 )( 1 ) الوسائل 1 : 215 / أبواب الماء المضاف ب 9 ح 13 .التي استند إليها بعض المانعين فهي التي قدمنا نقلها ( 2 )( 2 ) في ص 283 .عن أحمد بن هلال حيث ورد فيها « الماء الذي يغسل به الثوب ، أو يغتسل به