شرح
التفصيل بين غسالة الغسلة المزيلة للعين فحكم بنجاستها ، وبين غسالة الغسلة غير المزيلة إمّا لإزالة العين قبلها بشيء أو لأجل عدم العين للنجاسة فاحتاط فيها بالاجتناب . وذهب جماعة إلى نجاستها مطلقاً ، والتزم جماعة أُخرى بطهارتها كذلك ومنهم صاحب الجواهر ( قدس سره ) حيث استدلّ على طهارتها بوجوه وأصر عليها غايته ، بل جعل طهارتها من الواضحات ( 1 )( 1 ) الجواهر 1 : 348 .، وهناك قول رابع وهو التفصيل بين غسالة الغسلة التي تتعقبها طهارة المحل فهي طاهرة سواء أكانت مزيلة للعين أم لم تكن ، وبين غيرها مما لا تتعقبه طهارة المحل فهي نجسة ، فإذا كان المتنجس مما يكفي في تطهيره الغسل مرة واحدة فغسالة الغسلة الأُولى طاهرة لتعقبها بطهارة المحل ، وأمّا إذا احتاج تطهيره إلى تعدد الغسلات فغسالة الغسلة الأخيرة هي المحكومة بالطهارة لتعقبها بالطهارة دون غيرها من الغسلات ولعلّ هذا التفصيل هو الصحيح .
ولا يخفى أن القول بطهارة الغسالة لا يحتاج إلى إقامة الدليل إذ الأصل في المياه هو الطهارة ونجاستها تحتاج إلى دليل . فان قام دليل على نجاسة الغسالة فهو ، وإلَّا فلا مناص من الالتزام بطهارتها ، ولا بدّ في ذلك من النظر إلى أدلَّة القائلين بالنجاسة ، وقد استدلوا على ذلك بوجوه :
أحدها : ما ادّعاه العلَّامة ( قدس سره ) من الإجماع على نجاسة الماء القليل المستعمل في غسل الجنابة والحيض إذا كان على بدن المغتسل نجاسة كما نقله في الحدائق ( 2 )( 2 ) الحدائق 1 : 478 ..
وثانيها : عموم ما دلّ على انفعال الماء القليل بملاقاة النجس .
وثالثها : الأخبار الدالَّة على نجاسة الغسالة بخصوصها كما يأتي عن قريب .
أمّا الوجه الأول : فيدفعه : أن الإجماع المدعى من الإجماع المنقول بخبر الواحد وهو مما لا يمكن الاعتماد عليه ، ولا سيما في أمثال المقام فان مورد كلام العلَّامة ( قدس سره ) هو الماء الذي يستعمله الجنب والحائض وعلى بدنهما نجاسة من دم أو