تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
شرح
وأمّا دعوى السيرة الارتكازية بتقريب أن المتشرعة بارتكازهم لا يفرّقون في قبول قول ذي اليد بين الطهارة والكرية ، وأن الكرية أيضاً لو كانت متحققة في زمانهم ( عليهم السلام ) لكانوا يعتمدون على إخباره بالكرية نظير الإجماع التقديري الذي ادعاه شيخنا الأنصاري ( قدس سره ) في دليل الانسداد ( 1 )( 1 ) فرائد الأُصول 1 : 184 .. فهي أيضاً لا ترجع إلى ركن وثيق وذلك : لأن الارتكاز إن رجع إلى المكلفين بأنفسهم كان حكمه حكم الأُمور الموجودة خارجاً ، نظير اشتراط التساوي في المالية في باب المعاملات ، لأن المعاملة مبادلة في أشخاص العوضين مع التحفظ على مقدار ماليتهما ، حيث إن البشر يحتاج إلى تبديل الأعيان بالضرورة لاحتياج بعضهم إلى اللباس وآخر إلى الفراش ، وثالث إلى المأكول ، فيتبادلون لرفع احتياجاتهم مع التحفظ على مالية الأموال ، فاشتراط التساوي بين العوضين أمر ارتكازي للعقلاء بأنفسهم ، فلو باع ما يسوى فلساً بدرهم يثبت للمشتري خيار تخلف الشرط الارتكازي وهو كالشرط المصرح به حقيقة ، وبهذا أثبتنا خيار الغبن في محله حيث لم نجد دليلًا آخر عليه هذا ، فيما إذا كان الارتكاز راجعاً إلى نفس المكلفين . وأمّا إذا لم يرجع إلى المكلفين بأنفسهم فلا اعتبار به وهذا كالارتكاز على قبول قول ذي اليد في الإخبار عن الكرية ، إذ السيرة بما هي لا تكون حجة بل يتوقف اعتبارها على أمر آخر أجنبي عن المكلفين ، وهو تقريرهم وعدم ردعهم ( عليهم السلام ) عنها ، واستكشاف ذلك إنما يمكن فيما إذا كان العمل بمرأى ومسمع منهم ( عليهم السلام ) فان في مثله إذا لم يردعوا عنها استكشف عنه إمضاؤهم بذلك العمل وهذا غير متحقق في السيرة الارتكازية ، لأنّا لو سلمنا أن المتشرعة في عصرهم ( عليهم السلام ) لو أخبرهم ذو اليد بكرية ماء لعملوا به لم يترتب على ذلك أثر شرعي فإن السيرة بما هي لا حجية فيها كما مر بل تتوقف على الإمضاء وعدم الردع عنها ، ولا علم لنا بأن الأئمة لم يكونوا يردعون عن عملهم بإخبار ذي اليد عن الكرية