شرح
بالنجس . وهذه جملة الأخبار الواردة في عدم انفعال البئر بملاقاة النجاسة . ولمكان إطلاقها لا يفرق في الحكم بالاعتصام بين قلة مائها وكثرته .
نعم ، ورد في موثقة عمار تقييد الحكم باعتصام البئر بما إذا كان فيها ماء كثير . حيث قال : « سئل أبو عبد الله ( عليه السلام ) عن البئر يقع فيها زبيل عذرة يابسة ، أو رطبة ، فقال : لا بأس إذا كان فيها ماء كثير » ( 1 )( 1 ) الوسائل 1 : 174 / أبواب الماء المطلق ب 14 ح 15 .وبها يقيد إطلاقات سائر الأخبار ويفصّل بين ما إذا كان ماء البئر كثيراً فيعتصم وما إذا كان قليلًا فيحكم بانفعاله ، وفي الحدائق أسند الرواية إلى أبي بصير ( 2 )( 2 ) الحدائق 1 : 362 .إلَّا أنه من اشتباه القلم .
والجواب عن ذلك بوجهين : أحدهما : أن لفظة الكثير لم تثبت لها حقيقة شرعية ولا متشرعية بمعنى الكر ، وإنما هي باقية على معناها اللغوي . ولعلّ الوجه في تقييده ( عليه السلام ) بذلك أن ماء البئر لو كان في مورد الرواية بقدر كر أو أقل ، لتغيّر بوقوع زبيل العذرة عليه لكثرتها . ومن هنا قيّده بما إذا كان ماؤها غزيراً وأكثر من الكر فهي في الحقيقة مفصلة بين صورتي تغيّر ماء البئر وعدمه لا أنها تفصل بين الكر والقليل .
وثانيهما : أن صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع قد حصرت سبب الانفعال في ماء البئر بالتغيّر ، ودلت على طهارته بزوال تغيّره مطلقاً بلغ حدّ الكر أم لم يبلغه ولصراحتها نرفع اليد عما دلّ على اشتراط الكرية في البئر ونحمل الرواية المتقدمة على ما ذكرناه آنفاً . وأمّا رواية الحسن بن صالح الثوري ( 3 )( 3 ) الوسائل 1 : 160 / أبواب الماء المطلق ب 9 ح 8 .التي دلت على عدم انفعال الماء في الركي إذا بلغ كراً فقد عرفت أنها ضعيفة لا نعمل بها في موردها فضلًا عن أن نقيد بها الروايات المتقدمة .
هذا كلَّه فيما دلّ على عدم انفعال ماء البئر مطلقاً ، وقد عرفت أنها تامة سنداً ودلالة ، فلا بدّ بعد ذلك من صرف عنان الكلام إلى بيان ما يعارضها من الأخبار