التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 234
فصل [ في ماء البئر و . . . ] ماء البئر النابع بمنزلة الجاري لا ينجس إلَّا بالتغيّر ، سواء كان بقدر الكر أو أقل ، وإذا تغيّر ثم زال تغيّره من قبل نفسه طهر لأن له مادّة ( 1 ) . فصل في ماء البئر ( 1 ) الكلام في ذلك يقع في مقامين : أحدهما : في أن ماء البئر هل ينفعل بملاقاة النجاسة أو أنه معتصم ولا ينفعل إلَّا بالتغير ؟ إذ لا خلاف في نجاسته بالتغير كما لا إشكال في أنه يطهر بزواله . وثانيهما : أنه إذا قلنا باعتصامه فهل يحكم بوجوب نزح المقدّرات تعبداً فيما إذا وقع فيه شيء من النجاسات أو غيرها مما حكم فيه بالنزح كما ذهب إليه الشيخ ( قدس سره ) وإن بنى على عدم اعتصام ماء البئر أيضاً ( 1 ) ( 1 ) المبسوط 1 : 11 . ، أو نحملها على الاستحباب ؟ . أمّا الكلام في المقام الأول فحاصله أن في المسألة أقوالًا أحدها : انفعال ماء البئر مطلقاً وهو الذي التزم به مشهور المتقدمين . ثانيها : عدم انفعاله مطلقاً وهو كالمتسالم عليه بين المتأخرين . ثالثها : التفصيل بين بلوغ ماء البئر حد الكر فيعتصم وبين عدم بلوغه كراً فلا يعتصم ، وقد نسب هذا التفصيل إلى الشيخ حسن البصروي ( 2 ) ( 2 ) نقل عنه في المستمسك 1 : 195 . ، وهو من أحد علمائنا الأقدمين وكأنه ( قدس سره ) لم يرَ خصوصية لماء البئر ، وحاله عنده حال سائر المياه ، وقد قدمنا في محلَّه أنها لا تنفعل بملاقاة النجاسة إذا كانت بمقدار كر ومن هنا أورد بعض المتأخرين على المتقدمين ، القائلين بانفعال ماء البئر مطلقاً ، بأن الكر على تقدير كونه خارج البئر محكوم عندكم بالطهارة والاعتصام ، فلما ذا بنيتم