تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
شرح
وأمّا المناقشة في سندها بدعوى : أن دلالتها وإن كانت تامة كما مر إلَّا أنها كانت بمرأى من المتقدمين ، ومع ذلك لم يفتوا على طبقها وأعرضوا عنها ، وإعراض المشهور يسقط الرواية عن الاعتبار إذ قد اشترطنا في حجية الأخبار أن لا تكون معرضاً عنها عند الأصحاب . فيمكن المناقشة فيه كبرى وصغرى . أمّا بحسب الكبرى : فلما قدمنا في بحث الأُصول من أن حجية الرواية غير مشروطة بذلك ، وإعراض الأصحاب عن رواية صحيحة لا يكون كاسراً لاعتبارها ، كما أن عملهم على طبق رواية ضعيفة لا يكون جابراً لضعفها ( 1 )( 1 ) مصباح الأُصول 2 : 201 .. وأمّا الصغرى : فلأجل أن المتقدمين لم يعرضوا عن الصحيحة بوجه بل اعتنوا بها كمال الاعتناء ، فأوّلها بعضهم كما عن الشيخ الطوسي ( قدس سره ) وربما يظهر من استبصاره أيضاً ، وبعضهم رأى المعارضة بينها وبين ما دلّ على نجاسة البئر ورجّح معارضها عليها لأنه أكثر بحسب العدد ، ويعتبر في تحقق الإعراض أن لا تكون الرواية معارضة بشيء . وهذا كما في صحيحة زرارة الواردة فيمن صلَّى العصر ثم التفت إلى أنّه لم يأت بالظهر . حيث دلت على أنه يجعلها ظهراً ، فإنّها أربع مكان أربع ( 2 )( 2 ) روى زرارة في الصحيح عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في حديث قال : « إذا نسيت الظهر حتى صليت العصر فذكرتها وأنت في الصلاة أو بعد فراغك فانوها الأولى ثم صل العصر ، فإنّما هي أربع مكان أربع » المرويّة في الوسائل 4 : 291 / أبواب المواقيت ب 63 ح 1 .وهي مع عدم ابتلائها بالمعارض غير معمول بها عند الأصحاب ، فبناء على أن اعراض المشهور عن رواية يسقطها عن الاعتبار لا يمكن العمل على طبق الصحيحة المتقدمة ، كما أنه بناء على مسلكنا لا مانع من العمل على طبقها . وأمّا إذا كانت الرواية معارضة بشيء فالعمل بمعارضها لا يوجب تحقق الاعراض عن الرواية ، إذ لعلَّهم لم يعملوا بها لرجحان معارضها عندهم ، فالرواية في المقام مما لا مناقشة في شيء من سنده ولا في دلالته . وعلى الجملة الصحيحة حصرت موجب النجاسة في البئر بالتغيّر فملاقاة النجاسة لا توجب انفعالها ، كما دلت على أن وجود المادّة ترفع نجاستها بعد زوال تغيّرها