شرح
أن يصيبه المطر وأن يغسل بماء آخر فيتعارضان في مثل غسل آنية الخمر بالمطر والترجيح مع المرسلة لما قررناه في محله من أن العموم مقدم على الإطلاق في المتعارضين ( 1 )( 1 ) مصباح الأُصول 3 : 377 .فإن دلالة المرسلة بالوضع والعموم لمكان لفظة كل ، فلا يعتبر في إصابة المطر شيء من التعدّد والعصر بل نكتفي في تطهيره بمجرد رؤية المطر .
وأمّا إذا لم نعتمد على المراسيل فربما يستدل على عدم اعتبار العصر في التطهير بالمطر بأن الدليل على اعتبار العصر في الغسل إنّما هو أدلة انفعال القليل ، فان الماء الداخل في جوف المتنجس قليل لاقى متنجساً فيتنجس لا محالة ، ومع بقائه في جوف المتنجس المغسول به لا يمكن تطهيره بوجه ، فلا بدّ من إخراجه عنه بالعصر ومن هنا قلنا بنجاسة الغسالة . وهذا الوجه كما ترى يختص بالماء القليل الذي رسب في المتنجس المغسول به . وأمّا إذا كان عاصماً كالمطر فلا ينفعل بملاقاة المتنجس ليجب إخراجه عنه بالعصر في تطهير المتنجسات ، بل الماء يطهّرها بالملاقاة ، فدليل اعتبار العصر في الغسل قاصر الشمول للغسل بالمطر .
ولا يخفى أن مدرك اعتبار العصر ليس هو ما ذكره المستدل ليختص بالماء القليل . بل الوجه في اعتباره كما يأتي في محلَّه ( 2 )( 2 ) قبل المسألة [ 308 ] .أن الغسل لا يصدق بدون العصر ، ومجرّد إدخال المتنجس في الماء وإخراجه عنه أعني ترطيبه لا يسمّى غسلًا في لغة العرب ولا في غيرها من اللغات حتى يعصر أو يدلك ونحوهما ، فالغسل المعتبر لا يتحقق بغير العصر ، ولا يفرق في ذلك بين الغسل في الكر والجاري والمطر وبين الغسل بالقليل . فالصحيح في وجه عدم اعتبار العصر والتعدد في الغسل بالمطر أن يتمسك بصحيحة هشام بن سالم الدالَّة على كفاية مجرد إصابة المطر للمتنجس في تطهيره معللًا بأن الماء أكثر . حيث دلت على طهارة السطح الذي يبال عليه إذا رسب فيه المطر ، فيستفاد منها أن للمطر خصوصية من بين سائر المياه تقتضي كفاية أصابته وقاهريته في تطهيره المتنجسات ، بلا حاجة فيه إلى تعدد أو عصر .