[ 114 ] مسألة 2 : الإناء المتروس بماء نجس كالحب والشربة ونحوهما إذا تقاطر عليه طهر ماؤه وإناؤه بالمقدار الذي فيه ماء وكذا ظهره وأطرافه إن وصل إليه المطر حال التقاطر ( 1 ) .
شرح
تطهير الماء المتنجِّس بالمطر
( 1 ) قد عرفت أن المطر يطهّر الأجسام المتنجسة بإصابته إياها ، وأمّا الماء المتنجس فهل يطهّره المطر إذا نزل عليه ؟ .
فربّما يقال بعدم مطهّريته للماء نظراً إلى عدم ورود تطهير الماء بالمطر في شيء من الأخبار ، ودعوى : أن المطر إذا أصاب السطح الفوقاني من الماء يصدق أنه شيء رآه المطر وكل شيء رآه المطر فقد طهر كما في المرسلة ، مندفعة : بأن لازم ذلك أن يقال بطهارة المضاف أيضاً إذا أصابه المطر ، كما نسب إلى العلَّامة ( قدس سره ) في بعض كتبه ، ولا يلتزمون بطهارة المضاف بذلك ، لأن المطر إنما يصيب السطح الفوقاني من المضاف دون غيره من السطوح والأجزاء الداخلية منه ، فلا يصدق أن المطر رأى المضاف بتمامه وهذا بعينه يجري في الماء المتنجس أيضاً .
والتحقيق أن الماء المتنجس كسائر الأجسام المتنجسة يطهر بإصابة المطر . ويمكن أن يستدل عليه بصحيحة هشام بن الحكم الواردة في ميزابين سالا في أحدهما بول وفي الآخر ماء المطر ( 1 )( 1 ) تقدّمت في ص 211 .، وتقريب الاستدلال بها أن البول الملاقي للمطر أو غيره من المياه لا يستهلك فيه دفعة بأن يعدمه الماء بمجرد اختلاطهما ، وإنما يستهلكه بعد مرحلتين ، وتوضيحه : أن الماء إذا وصل إلى البول وزاد حتى صار بقدره على نحو تساويا في المقدار فهو يخرجه عن البولية ، كما أن الماء يخرج بذلك عن الإطلاق ويصيران مائعاً مركباً من البول والماء ، فلا يصدق عليه أنه ماء ، كما لا يقال إنه بول وهذه مرحلة . ثم إذا زاد الماء عن البول فتزول عنه الإضافة وبه يصير ماء متغيراً