بل وإن كان قطرات بشرط صدق المطر عليه . وإذا اجتمع في مكان وغسل فيه النجس طهر وإن كان قليلًا لكن ما دام يتقاطر عليه من السماء ( 1 ) .
شرح
زمان فينفعل بملاقاتها . اللَّهم إلَّا أن يجري ولا يقف عليها ولا سيما إذا كانت العذرة رطبة ، فإن تأثيرها في تغيّر الماء الوارد عليها أسرع من يابسها ، فمفاد الرواية على هذا أن ماء المطر ينفعل إذا تغيّر بالعذرة ، وإذا لم يتغيّر بها كما إذا جرى عليها فهو ماء معتصم ، فلا دلالة في شيء من الأخبار على اعتبار الجريان في المطر ، بل الميزان في الاعتصام هو صدق عنوان المطر عرفاً .
الماء المجتمع بعد انقطاع المطر
( 1 ) لا ينبغي الإشكال في صدق عنوان المطر على الماء المتقاطر من السماء إذا لم يكن قطرات يسيرة كما مر ، وذكرنا أنه معتصم بلا خلاف ، ولا إشكال أيضاً في أن الماء الموجود في الأرض أو السطح المجتمع من المطر كالمطر في الاعتصام ما دام يتقاطر عليه من السماء ، ويدلُّ عليه صحيحة هشام المتقدمة الواردة في عدم انفعال الماء السائل من الميزاب حال تقاطر المطر عليه فان السائل ليس إلَّا المجتمع في السطح من المطر ، وكذا صحيحة علي بن جعفر لدلالتها على جواز الوضوء ممّا يجتمع من المطر في الكنيف . هذا كلَّه فيما إذا تقاطر المطر على الماء المجتمع من السماء .
وأمّا إذا انقطع عنه المطر ولم يتقاطر عليه فهل يحكم باعتصامه أيضاً بدعوى أنه ماء مطر ، أو أن حكمه حكم الماء الراكد ، فلا ينفعل إذا كان بمقدار كر وينفعل على تقدير قلته ؟
الثاني هو الصحيح لأن إضافة الماء إلى المطر بيانية لا نشوية ، ومعناه الماء الذي هو المطر لا الماء الذي كان مطراً في زمان ، وقد عرفت أن المطر اسم للماء النازل من السماء دون الماء المستقر في الأرض ، وإنما ألحقناه بالمطر حال تقاطره بالروايات . وعليه فلا دليل على اعتصامه فيما إذا انقطع عنه تقاطر المطر ، فان مجرّد كون الماء ماء مطر في