تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
كالجاري فلا ينجس ما لم يتغيّر وإن كان قليلًا ( 1 ) ،
شرح
الثانية : صحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « أنّه سأل عن السطح يبال عليه فتصيبه السماء فيكف فيصيب الثوب ؟ فقال : لا بأس به ما أصابه من الماء أكثر منه » ( 1 )( 1 ) الوسائل 1 : 144 / أبواب الماء المطلق ب 6 ح 1 .. وقد دلَّت هذه الصحيحة على عدم نجاسة المطر المتقاطر على داخل البيت مع العلم بملاقاته البول في ظهره وقد علَّله ( عليه السلام ) بأن ما أصابه من الماء أكثر بمعنى أن الماء غالب على نجاسة السطح . والمراد بالسطح في الرواية هو الكنيف وهو الموضع المتخذ للبول فان قوله ( عليه السلام ) « يبال عليه » وصف للسطح ، أي المكان المعد للبول كما ربما يوجد في بعض البلاد . لا بمعنى السطح الذي يبول عليه شخص واحد بالفعل . فالمتحصل منها أن ماء المطر إذا غلب على الكنيف ، ولم يتغيّر بما فيه من البول وغيره كما في صورة عدم غلبته فهو محكوم بالطهارة والاعتصام . الثالثة : صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى ( عليه السلام ) قال : « سألته عن البيت يبال على ظهره ، ويغتسل من الجنابة ثم يصيبه المطر أيؤخذ من مائه فيتوضأ به للصلاة ؟ فقال : إذا جرى فلا بأس به . قال وسألته عن الرجل يمر في ماء المطر وقد صُبّ فيه خمر فأصاب ثوبه هل يصلَّي فيه قبل أن يغسله ؟ فقال : لا يغسل ثوبه ولا رجله ويصلي فيه ولا بأس » ( 2 )( 2 ) الوسائل 1 : 145 / أبواب الماء المطلق ب 6 ح 2 .وقد دلت هذه الصحيحة أيضاً على عدم انفعال ماء المطر بملاقاة النجس كالخمر فيما إذا تقاطر عليه ، بل الأمر كذلك حتى في الماء المتصل بما يتقاطر عليه المطر كالماء المتصل بالجاري والكر ونحوهما ، وبهذه الصحاح الثلاث يحكم باعتصام ماء المطر وعدم انفعاله بالملاقاة . ( 1 ) هذه العبارة كعبائر سائر الأعاظم ( قدس سرهم ) غير واقعة في محلها ، لأن كون ماء المطر كالجاري ليس مدلول آية ولا رواية ، وغاية ما هناك أنه ماء عاصم كالكر ونحوه ، وأمّا أنه كالجاري من جميع الجهات ، ولو في الأحكام الخاصة المترتبة على عنوان الجاري فلم يقم عليه دليل .
التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 212 | الشيخ ميرزا علي الغروي