شرح
ولو قبل وجوده في الخارج ( 1 )( 1 ) نهاية الأفكار 4 : 200 ..
وهذه الكبرى المدعاة قد طبقت على مثل العشرة كالعشرة من الرجال لأنها من عوارض الماهية دون الوجود ، وعلى الكرية المبحوث عنها في المقام ، لأنها أيضاً من عوارض ماهية الماء لا من عوارض وجوده ، حيث إن الكرية مرتبة وسيعة من مراتب طبيعة الماء فلا يصدق أن يقال إن كرية هذا الماء لم تكن قبل وجوده لأنه كر قبل وجوده وبعده ، لا أنه يتصف بالكرية بعد وجوده فلا مجال لاستصحاب العدم الأزلي في مثله ، فهنا مقامان للكلام :
أحدهما : في أصل الكبرى المدعاة .
وثانيهما : في تطبيقها على محل الكلام .
أمّا المقام الأوّل : فحاصل الكلام فيه أنه لا معنى لعروض شيء على الماهية لنعبّر عنه وعن أمثاله بعوارض الماهية ، لأنها في نفسها ليست إلَّا هي فهي في نفسها معدومة وثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له ، ومع معدومية المعروض كيف يصح أن يقال إن له عرضاً موجوداً في الخارج . اللَّهم إلَّا أن يراد من عوارضها ما ينتزعه العقل عنها في نفسها لو خليت وطبعها كالامكان في الإنسان ، لأن العقل إذا لاحظه في نفسه يرى أنه عادم بكلتا جهتي الوجوب والامتناع ، فيدرك إمكانه لا محالة ويعبّر عنه بعارض الماهية نظراً إلى أن الإمكان لا يعرض على الإنسان بعد وجوده ، لأنه محكوم بالإمكان مطلقاً وجد في الخارج أم لم يوجد ويعبّر عنه أيضاً بالخارج المحمول بمعنى أنه خارج عن ذاتيات الماهية وليس من مقوماتها إلَّا أنه محمول عليها ، من غير حاجة في حمله إلى ضم ضميمة خارجية كما يحتاج إلى ضمها في حمل مثل العالم على الذات ، إذ لا يصح ذلك إلَّا بعد ضم العلم إليها ويعبّر عنه بالمحمول بالضميمة .
وكيف كان فإن أُريد من عوارض الماهية ما ينتزعه العقل منها في نفسها ، فلا ينبغي التأمل في عدم جريان الاستصحاب في أمثال ذلك إلَّا أنه غير مستند إلى مغايرة الموجود للمعدوم والفرق بين عوارض الوجود وعوارض الماهية .