تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
بل إذا ذاب شيئاً فشيئاً ينجس أيضاً وكذا إذا كان هناك ثلج كثير فذاب منه أقل من الكر فإنّه ينجس بالملاقاة ولا يعتصم بما بقي من الثلج ( 1 ) .
شرح
معتصم بكثرته لا ينفعل إلَّا أن يطرأ عليه التغيّر ، وإما أن لا يكون كراً فهو غير معتصم بمادته ولا بكثرته وينفعل بمجرد ملاقاة النجس . وإطلاق ما دلّ على الانفعال في هذا القسم بمجرد الملاقاة يعم ما إذا كان سطح بعضه أعلى من الآخر لأنه ماء واحد قليل إذا لاقى أحد أطرافه نجساً يحكم بنجاسة الجميع دون خصوص الجزء الملاقي منه للنجس ، لأن الدليل دلنا على انفعال الماء الواحد بأجمعه إذا لاقى أحد أطرافه نجساً على تقدير قلته وعلى عدم انفعاله على تقدير كثرته ، فالماء الواحد إما أن يكون نجساً بأجمعه أو يكون طاهراً كذلك ولا يمكن أن يكون بعضه نجساً وبعضه الآخر طاهراً . نعم ، إنما يخرج عن هذا الإطلاق فيما إذا جرى الماء بدفع وقوة بالارتكاز العرفي ونظرهم ، حيث إن الماء الخارج بالدفع وإن كان ماء واحداً حقيقة إلَّا أن العرف يراه ماءين متعدِّدين ، ومع التعدّد لا وجه لسراية النجاسة من أحدهما إلى الآخر ، فالمضاف الذي يصب على يد الكافر من إبريق ونحوه لا يتنجس منه إلَّا المقدار الملاقي مع اليد ، وأمّا ما في الإبريق فلا وإن كان متصلًا بالسافل النجس لأنه عرفاً ماء آخر غير ما لاقى يد الكافر لمكان دفعه وقوته ، وكذا الماء الخارج من الفوّارات فإن العالي منه إذا تنجس بشيء لا تسري نجاسته إلى سافله لأجل خروجه بالدفع . وبما ذكرناه يظهر أن المدار في عدم انفعال الجزء غير الملاقي على خروج الماء بقوة ودفع لا على العلو والسفل ، فلو جرى الماء بطبعه على الأرض ولم يكن جريانه بقوة ودفع ولاقى شيء منه نجساً حكم بنجاسة جميعه لوحدة الماء عرفاً ، فالميزان في عدم سراية النجاسة من أحد الأطراف إلى الآخر هو جريان الماء بالقوة والدفع كما مرّ .

انجماد بعض الماء

( 1 ) والوجه في ذلك أن المستفاد من أدلَّة اعتصام الكر هو أن الكر من الماء هو