شرح
العرف يستفيد من مثله خصوصية لورود الدم على الثوب .
ويؤيد ما ذكرناه اعتراف السيد المرتضى ( قدس سره ) بوجود المقتضي لتنجس الماء في كلتا الصورتين ، إلَّا أنه تشبث بإبداء المانع من تنجسه فيما إذا كان الماء وارداً على النجس ، بتقريب أن الماء القليل لو كان منفعلًا بملاقاة النجس مطلقاً لما أمكننا تطهير شيء من المتنجسات به ، وهذا باطل بالضرورة .
والجواب عنه ما أشرنا إليه سابقاً من أن الالتزام بالتخصيص ، أو دعوى حصول الطهارة به حينئذٍ وإن اتصف الماء بالنجاسة في نفسه ، يدفع المحذور برمته .
ويؤيد ما ذكرناه أيضاً ويستأنس له بجملة من الروايات :
منها : ما قدمناه من صحيحة البقباق ( 1 )( 1 ) الوسائل 1 : 226 / أبواب الأسئار ب 1 ح 4 .حيث علل فيها الإمام ( عليه السلام ) نجاسة سؤر الكلب بأنه رجس نجس ، دفعاً لما تخيله السائل من أنه من السباع ، فلو كان لورود النجاسة خصوصية في الانفعال لذكره الإمام ( عليه السلام ) لأنه في مقام البيان .
ومنها : تعليله ( عليه السلام ) في رواية الأحول ( 2 )( 2 ) الوسائل 1 : 222 / أبواب الماء المضاف ب 13 ح 2 .طهارة ماء الاستنجاء بأن الماء أكثر بعد قوله ( عليه السلام ) : « أو تدري لم صار لا بأس به » ولم يعللها بورود الماء على النجس ، فلو كان بين الوارد والمورود فرق لكان التعليل بما هو العلَّة منهما أولى .
هذا كلَّه مع وجود الإطلاق في بعض الروايات ، وفي ذلك كفاية فقد دلت رواية أبي بصير ( 3 )( 3 ) الوسائل 3 : 470 / أبواب النجاسات ب 38 ح 6 .على نجاسة الماء الملاقي لما يبلّ ميلًا من الخمر من غير تفصيل بين ورود الخمر على الماء وعكسه .