تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
شرح
( قدس سره ) فيدور الأمر بين الاحتمالين الباقيين أعني ما احتمله الشيخ الطوسي ( قدس سره ) وما قوّاه شيخنا شيخ الشريعة ( طاب ثراه ) وحيث لا معيّن لأحدهما في البين فتصبح الرواية مجملة لا يمكن الاعتماد عليها . بل يمكن أن يقال : إن ما احتمله شيخنا شيخ الشريعة ( قدس سره ) هو الأظهر من سابقه ، فإن إطلاق الإناء على الماء وإن كان صحيحاً بإحدى العلاقات المسوّغة للتجوّز كالحالية والمحلية ، إلَّا أنه بالنتيجة معنى مجازي للإناء لا مقتضي للمصير إليه بعد إمكان حمله على معناه الحقيقي ، فنحمله على ذلك المعنى وهو الظرف كما حمله عليه شيخنا المتقدم ، ويلزمه التفصيل بين صورتي العلم بالنجاسة كما في الإناء والجهل بها كما في الماء ، فهو شبهة موضوعية بدوية يحكم فيها بالطهارة كما هو واضح ، وهذا الاحتمال هو المتعيّن . وأمّا ربما يقال من أن قاعدة الطهارة أو استصحابها كادت أن تكون من الأُمور البديهية ، ومثلها لا يخفى على مثل علي بن جعفر ( عليه السلام ) فحمل الرواية على الشبهات الموضوعية بعيد ، ولا محيص من حملها على إرادة معنى آخر . فهو مما لا يصغي إليه فإن قاعدة الطهارة أو استصحابها إنما صارت من الواضحات في زماننا لا في زمانهم ، حيث إنها مما ثبت بتلك الروايات لا بشيء آخر قبلها ، هذا . على أن المورد قد احتف بما يوجب الظن بالإصابة ، ولعلَّه الذي دعا علي بن جعفر إلى السؤال فإنّه إذا رعف وامتخط وأصاب الدم الإناء ، فهو يورث الظن بإصابته للماء أيضاً ولمكان هذا الظن سأله ( عليه السلام ) عن حكمه . وقد وقع نظير ذلك في بعض روايات الاستصحاب أيضاً حيث سأله زرارة عن أن الخفقة والخفقتين توجب الوضوء أو لا ؟ وأنه إذا حرّك في جنبه شيء وهو لا يعلم . . . فإن استصحاب الطهارة في الشبهات الموضوعية والحكمية مما لا يكاد يخفى على زرارة وأضرابه ولكنه إنما صار واضحاً بتلك الأخبار ، ولعلّ الذي دعاه للسؤال عن الشبهتين ملاحظة ما يثير الظن بالمنام في مورد السؤال أعني تحريك شيء في جنبه وهو لا يعلم ، فالإشكال مندفع بحذافيره والرواية إما مجملة وإما ظاهرة فيما قدّمناه ، فلا دلالة فيها على التفصيل المذكور بوجه ، ومقتضى الإطلاقات والعمومات الدالَّة على انفعال القليل