تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
وسواء كان بالفوران أو بنحو الرشح . ومثله كل نابع وإن كان واقفاً ( 1 ) .
شرح
وغير الطير كالهرة ، والنسبة بينهما عموم من وجه فيتعارضان في مادّة اجتماعهما ، وهو الطير غير المأكول لحمه ، فإن قدّمنا الأول على الثاني فلا يلزم منه إلَّا تضيق الدليل الثاني وتخصيصه بغير الطير ولا محذور في التخصيص ، وأمّا إذا عكسنا الأمر ، وقدّمنا الثاني على الأول فيلزم منه تقييد الطير الذي لا بأس بخرئه وبوله بما يؤكل لحمه ، وأمّا ما لا يؤكل لحمه من الطير فهو محكوم بنجاسة كلا مدفوعيه ، وعليه يصبح عنوان الطير المأخوذ في لسان الدليل لغواً ، فإن الحكم وهو الطهارة مترتبة على عنوان ما يؤكل لحمه طيراً كان أو غير طير فأية خصوصية للطير ، وكلام الحكيم يأبى عن اللَّغو ، وهذا يصير قرينة على كون الأوّل كالنص وبه يتقدّم على الثاني ويخصِّصه بغير الطائر . ثم إنّك عرفت أن التعدي من البئر إلى كل ما له مادّة إنّما هو بتعليل الصحيحة ، إلَّا أنّ مقتضاه اختصاص الحكم بالاعتصام في الجاري بما إذا كان له مادّة على نحو الفوران أو على نحو الرشح ، وأمّا الجاري الذي ينشأ من الموارد الثلجية كما هو الأكثر في الأنهار على ما قيل فهو غير داخل في تعليل الرواية إذ لا مادّة له ، ولكنا لما قدّمناه من صدق عنوان الجاري على مثله فلا نرى مانعاً من ترتيب آثار الجاري عليه ككفاية الغسل فيه مرة . عدم اعتبار الدفع والفوران ( 1 ) هل يعتبر في الجريان أن يكون بالدفع والفوران أو أنّه إذا كان بنحو الرشح أيضاً يكفي في تحقق موضوع الجاري ؟ مقتضى إطلاق صحيحة ابن بزيع عدم الفرق بين الفوران والرشح بعد اشتمال كل واحد منهما على المادّة المعتبرة ، بل الغالب هو الرشح في أكثر البلاد ، إذ الغالب أن الماء يجتمع في الأمكنة المنخفضة ويترشح من عروق الأرض شيئاً فشيئاً ، ويتراءى ذلك في الأراضي المنخفضة في أطراف الشطوط والأنهار على وجه الوضوح .