تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
شرح
وقع النجس عليه . أمّا الجواب عن أوّل الوجهين فبما تقدّم من أن بيان طهارة الأشياء ونجاستها وإن كان وظيفة الإمام ، إلَّا أن استفادة الطهارة من عدم حكمه ( عليه السلام ) بالنجاسة إنّما يتم فيما إذا كان ( عليه السلام ) في مقام البيان من تلك الناحية ، وليس الإمام في الرواية بصدد بيان أن الجاري لا ينفعل بالملاقاة ، وإنّما هو بصدد بيان أن المتنجس بالبول لا بدّ من أن يغسل في المركن مرتين وفي الجاري مرة واحدة ، ومع عدم كونه في مقام البيان كيف يمكن أن يتمسك بإطلاق كلامه . وأمّا الجواب عن ثاني الوجهين فهو أن ما أفاده من اعتبار ورود الماء القليل على النجس في التطهير به أوّل الكلام ، وهي مسألة خلافية لا يمكن أن يستدل بها على شيء وسيأتي منّا في محلَّه ( 1 )( 1 ) قبل المسألة [ 308 ] .عدم اعتبار ذلك في غير الغسلة التي يتعقبها طهارة المحل وفي غسل الثوب المتنجس بالبول في المركن لإطلاق صحيحة محمد بن مسلم فانتظره ، هذا أوّلًا . وثانياً : هب أنّا اعتبرنا ورود الماء على النجس في التطهير به ، إلَّا أنّه لا مانع من الالتزام بتخصيص ما دلّ على اعتبار ذلك بإطلاق تلك الصحيحة ، فبها نخرج عمّا يقتضيه دليل اعتبار الورود في خصوص الجاري القليل ، فإن اعتباره على تقدير القول به لم يثبت بدليل لفظي مطلق حتى تقع بينهما المعارضة ، وسيتّضح ذلك في محلَّه زائداً على ذلك إن شاء الله . ثم إنّه ليس فيما ذكرناه أيّ تناف للالتزام بنجاسة الغسالة ، ولا مانع من أن نكتفي بورود النجس على الماء في التطهير به ونلتزم بنجاسة غسالته بعد غسله فلا تغفل . واستدلّ على اعتصام الجاري القليل رابعاً بصحيحة داود بن سرحان قال : « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) ما تقول في ماء الحمّام ؟ قال : هو بمنزلة الماء الجاري » ( 2 )( 2 ) الوسائل 1 : 148 / أبواب الماء المطلق ب 7 ح 1 .وقد شبّه ماء الحمّام بالماء الجاري مطلقاً ، فيستفاد منها أن الجاري بإطلاقه معتصم