شرح
يثبت حجيته بل لم تثبت أنّه رواية ليدعى انجبارها بعمل المشهور على ما أشرنا إليه غير مرة .
واستدلّ على اعتصام الماء الجاري ثالثاً والمستدل هو المحقق الهمداني ( 1 )( 1 ) مصباح الفقيه ( الطهارة ) : 8 السطر 11 .بما ورد في تطهير الثوب المتنجس بالبول من الأمر بغسله في المركن مرتين وفي الماء الجاري مرة واحدة ( 2 )( 2 ) وهي صحيحة محمد بن مسلم المروية في الوسائل 3 : 397 / أبواب النجاسات ب 2 ح 1 .، وقد استدلّ بها بوجهين :
أحدهما : أن الجاري لو كان ينفعل بملاقاة النجس لبيّنه ( عليه السلام ) حيث إن بيان نجاسة الأشياء وطهارتها وظيفة الإمام ، وبما أنّه في مقام البيان ، وقد سكت عن بيانه ، فنستفيد منه عدم انفعال الجاري بالملاقاة .
وثانيهما : أن من شرائط التطهير بالماء القليل أن يكون الماء وارداً على النجس ولا يكفي ورود النجس على الماء لأنّه ينفعل بملاقاة النجس ومع الانفعال لا يمكن أن يطهر به المتنجس بوجه ، وهذا كما إذا وضع أحد يده المتنجسة على ماء قليل فإنّه ينجس القليل لا محالة فلا يطهر به المتنجس بوجه ، وهذا ظاهر وقد استفدنا ذلك من الأخبار الآمرة بصب الماء على المتنجس مرّة أو مرّتين ( 3 )( 3 ) كما في رواية أبي إسحاق النحوي المروية في الوسائل 3 : 395 / أبواب النجاسات ب 1 ح 3 ، ورواية الحلبي في الوسائل 3 : 397 / أبواب النجاسات ب 3 ح 2 .. وهذه الرواية قد فرضت ورود النجاسة على الجاري لقوله ( عليه السلام ) : « اغسله في المركن مرّتين فإن غسلته في ماء جار فمرّة واحدة » . فلو لا إلحاقه ( عليه السلام ) الجاري مطلقاً إلى الكر الذي لا ينفعل بوقوع النجس عليه ، لم يكن وجه لحكمه ( عليه السلام ) بطهارة الثوب المتنجس بالبول فيما إذا غسلناه في الجاري ، بل اللَّازم أن يحكم حينئذٍ بانفعال الجاري القليل لوقوع النجس عليه ، فالرواية دلت بالدلالة المطابقية على عدم انفعال الجاري بملاقاة النجس تنزيلًا له منزلة الكر في الاعتصام ، سواء أوقع الجاري على النجس أم