تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي- التقليد ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
شرح
وعلى الجملة المنطق إنما يحتوي على مجرد اصطلاحات علمية لا تمسها حاجة المجتهد بوجه ، إذ ليس العلم به ممّا له دخل في الاجتهاد بعد معرفة الأُمور المعتبرة في الاستنتاج بالطبع . والَّذي يوقفك على هذا ، ملاحظة أحوال الرواة وأصحاب الأئمة ( عليهم أفضل الصّلاة ) لأنهم كانوا يستنبطون الأحكام الشرعية من الكتاب والسنة من غير أن يتعلموا علم المنطق ويطَّلعوا على مصطلحاته الحديثة . والعمدة فيما يتوقف عليه الاجتهاد بعد معرفة اللَّغة العربية وقواعدها علمان : أحدهما : علم الأُصول ، ومساس الحاجة إليه في الاجتهاد مما لا يكاد يخفى لأن الأحكام الشرعية ليست من الأُمور الضرورية الَّتي لا يحتاج إثباتها إلى دليل ، وإنما هي أُمور نظرية يتوقف على الدليل والبرهان ، والمتكفل لأدلة الأحكام وبراهينها من الحجج والأمارات وغيرهما مما يؤدي إلى معرفة الأحكام الشرعية علم الأُصول وما من حكم نظري إلَّا ويستنبط من تلك الأدلة ، فعلى المستنبط أن يتقنها ويحصّلها بالنظر والاجتهاد لأنها لو كانت تقليديةً لأدى إلى التقليد في الأحكام لأن النتيجة تتبع أخسّ المقدمتين كما تأتي الإشارة إليه في محله . وثانيهما : علم الرجال ، وذلك لأن جملة من الأحكام الشرعية وإن كانت تستفاد من الكتاب إلَّا أنه أقل قليل ، وغالبها يستفاد من الأخبار المأثورة عن أهل البيت ( عليهم السّلام ) وعلى ذلك إن قلنا بأن الأخبار المدوّنة في الكتب الأربعة مقطوعة الصدور ، أو أنها ممّا نطمئن بصدورها لأن الأصحاب عملوا على طبقها ولم يناقشوا في إسنادها وهذا يفيد الاطمئنان بالصدور ، فقد استرحنا من علم الرجال لعدم مساس الحاجة إلى معرفة أحوال الرواة كما سلك ذلك المحقق الهمداني ( قدّس سرّه ) حيث قال : ليس المدار عندنا في جواز العمل بالرواية على اتصافها بالصحة المطلوبة ، وإلَّا فلا يكاد يوجد خبر يمكننا إثبات عدالة رواتها على سبيل التحقيق لولا البناء على المسامحة في طريقها والعمل بظنون غير ثابتة الحجية . بل المدار على وثاقة الراوي أو الوثوق بصدور الرواية
التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي- التقليد ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 13 | الشيخ ميرزا علي الغروي