تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي- التقليد ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
شرح
طبقه ، إذ لا عبرة بالظن في الشريعة المقدسة ، بل قد نهى الله سبحانه عن اتّباعه في الكتاب العزيز وقال عزّ من قائل : * ( وما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً ) * ( 1 )( 1 ) يونس 10 : 36 .وقال : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ . . . ) * ( 2 )( 2 ) الحجرات 49 : 12 .إلى غير ذلك من الآيات . وأمّا تحصيل الحجّة على الأحكام فهو مما لا بدّ منه عند كل من اعترف بالشرع والشريعة ، لبداهة أن الأحكام الشرعية ليست من الأُمور البديهية الَّتي لا يحتاج إثباتها إلى دليل . نعم ، قد يقع الخلاف في بعض المصاديق والصغريات ، مثلًا لا يرى الأُصولي شيئاً حجة وهو حجة عند المحدّثين ، أو بالعكس إلَّا أنه غير مضرّ بالاتفاق على كبرى لزوم تحصيل الحجة على الحكم ، كيف فإنه قد وقع نظيره بين كل من الطائفتين ، فترى أن المحدّث الأسترآبادي يرى عدم حجية الاستصحاب في الأحكام الكلَّية إلَّا في استصحاب عدم النسخ ( 3 )( 3 ) الفوائد المدنية : 141 143 .ويرى غيره خلافه ، هذا كلَّه في الاجتهاد . وكذلك الحال في التقليد ، إذ لا موقع لاستيحاش المحدّثين منه لأنه على ما فسّرنا الاجتهاد به من الأُمور الضرورية والمرتكزة عند العقلاء ، حيث إن من لا يتمكن من تحصيل الحجة على الحكم الشرعي أو أنه تمكن ولكنه لم يتصد لتحصيلها جاهل به كما أن من حصّلها عالم بالحكم ، وجواز رجوع الجاهل إلى العالم من الضروريات الَّتي لم يختلف فيها اثنان ، وهو أمر مرتكز في الأذهان وثابت ببناء العقلاء في جميع الأعصار والأزمان . والمتحصل إلى هنا : أن الاجتهاد بمعنى تحصيل الظن بالحكم الشرعي كما يراه المحدّثون بدعة وضلال ، إلَّا أن الأُصوليين لا يريدون إثباته وتجويزه ولا يدّعون وجوبه ولا جوازه بوجه ، بناءً على عدم تمامية مقدمات الانسداد كما هو الصحيح وأمّا الاجتهاد بمعنى تحصيل الحجة على الحكم الشرعي فهو أمر لا يسع المحدّث إنكاره وهو الَّذي يرى الأُصولي وجوبه . فما أنكره المحدّثون لا يثبته الأُصوليون كما أن ما