تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي- التقليد ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
شرح
من المبادئ والعلوم كالنحو والصرف وغيرهما ، والعمدة علم الأُصول فبعدما تعلَّمها الإنسان تحصل له ملكة الاستنباط وإن لم يتصدّ للاستنباط ولا في حكم واحد ، إذن العمل أي الاستنباط متأخر عن الملكة ، فلا وجه لما قد يتوهم من أنها كسائر الملكات غير منفكة عن العمل والاستنباط ، فمن حصلت له الملكة فلا محالة اشتغل بالاستنباط ، وعليه فبمجرّد حصول الملكة له يحصل له الأمن عن العقاب . بل الاستنباط كما عرفت متأخر عن الملكة من غير أن يكون له دخل في حصولها . نعم تتقوى الملكة بالممارسة والاستنباط بعد تحققها في نفسها لا أنها تتوقف عليه في الوجود . إذن الاجتهاد بمعنى الملكة لا يترتب عليه الأمن من العقاب ولا يكون عِدلًا للتقليد والاحتياط . فالصحيح أن يعرّف الاجتهاد بتحصيل الحجة على الحكم الشرعي ، وهو بهذا المعنى سليم عن كلتا المناقشتين المتقدمتين . بقي شيء : وهو أن المجتهد بمعنى من له الملكة قبل أن يستنبط شيئاً من الأحكام هل يجوز تقليده ؟ وهل يحرم عليه تقليد الغير ؟ وهل يترتب عليه غير ذلك من الأحكام المترتبة على الاجتهاد ، أو أنها مختصة بالمجتهد الَّذي تصدى لتحصيل الحجة على الأحكام أعني المستنبط بالفعل ، ولا يعمّ من له الملكة إذا لم يتصدّ للاستنباط خارجاً ؟ ولكنه بحث خارج عن محل الكلام ، لأن البحث إنما هو في الاجتهاد الَّذي هو عديل التقليد والاحتياط وهو من أطراف الواجب التخييري . وأما أن الأحكام المتقدمة تترتب على من له ملكة الاستنباط أو لا تترتب فيأتي عليه الكلام في البحث عن شرائط المقلد إن شاء الله . ثمّ إن التعريف الَّذي قدّمناه للاجتهاد مضافاً إلى أنه سليم عن المناقشتين المتقدمتين ، يمكن أن تقع به المصالحة بين الأخباريين والأُصوليين ، وذلك لأن الفريقين يعترفان بلزوم تحصيل الحجة على الأحكام الشرعية ولا استيحاش للأخباريين عن الاجتهاد بهذا المعنى ، وإنما أنكروا جواز العمل بالاجتهاد المفسّر باستفراغ الوسع لتحصيل الظن بالحكم الشرعي ، والحق معهم لأن الاجتهاد بذلك المعنى بدعة ولا يجوز العمل على