شرح
ويردّه : أن صاحب الوسائل وإن عنون الباب كذلك إلَّا أنه لم ينقل في ذلك الباب رواية تدلنا على اشتراط الأعلمية في القاضي فلاحظ .
نعم ، ورد في بعض الروايات ذم من دعا الناس إلى نفسه وفي الأُمّة من هو أعلم منه ، كما ورد ذم من يفتي عباد الله وفي الأُمة من هو أعلم منه ( 1 )( 1 ) راجع ص 150 .إلَّا أن هاتين الروايتين مضافاً إلى ضعفهما من حيث السند أجنبيتان عن محل الكلام ، لأن أولاهما راجعة إلى ذم من ادعى الخلافة وفي الناس من هو أعلم منه ، وهو أمر لا شبهة فيه ، والثانية راجعة إلى اشتراط الأعلمية في باب التقليد ، فلا ربط لهما بالمقام ، هذا مضافاً إلى السيرة القطعية الجارية بين المتدينين على الرجوع في المرافعات إلى كل من الأعلم وغير الأعلم ، لعدم التزامهم بالرجوع إلى خصوص الأعلم .
ودعوى : أن المتشرعة لم يعلم جريان سيرتهم على الرجوع في المرافعات إلى غير الأعلم ، لأنه من المحتمل أن يكون كل من أرجع إليه الإمام ( عليه السّلام ) في موارد الترافع هو الأعلم ولو في بلده .
مندفعة بأن هذه الدعوى لو تمت فإنما تتم في القضاة المنصوبين من قبله ( عليه السّلام ) نصباً خاصاً ، وأما المنصوبون بالنصب العام المدلول عليه بقوله « انظروا إلى رجل روى حديثنا » ونحوه فليس الأمر فيهم كما ادعى يقيناً للعلم الخارجي بأنهم في الرجوع إلى تلك القضاة لا يفرّقون بين الأعلم وغيره . بل كما أنهم يراجعون الأعلم يراجعون غير الأعلم .
إذن لم يدلنا في الشبهات الموضوعية أي دليل على اشتراط الأعلمية في باب القضاء .
وأما الشبهات الحكمية : كما إذا كان منشأ النزاع هو الاختلاف في الحكم الشرعي كالخلاف في أن الحبوة للولد الأكبر أو أنها مشتركة بين الوراث بأجمعهم ، أو اختلفا في ملكية ما يشترى بالمعاطاة نظراً إلى أنها مفيدة للملكية أو للإباحة أو أنها مفيدة للملك اللَّازم أو الجائز فيما إذا رجع عن بيعه ، فالنزاع في أمثال ذلك قد ينشأ عن