تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي- التقليد ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
شرح
الموضوعية تارة وفي الشبهات الحكمية أخرى . أما الشبهات الموضوعية ، كما إذا كان الترافع في أداء الدين وعدمه أو في زوجية امرأة وعدمها أو نحوهما ، فاعتبار الأعلمية المطلقة في باب القضاء مقطوع العدم لاستحالة الرجوع في المرافعات الواقعة في أرجاء العالم ونقاطه على كثرتها وتباعدها إلى شخص واحد وهو الأعلم ، كما أن التصدي للقضاء في تلك المرافعات الكثيرة أمر خارج عن طوق البشر عادة ، فمورد الكلام والنزاع إنما هو اعتبار الأعلمية الإضافية كاعتبار أن يكون القاضي أعلم من في البلد وما حوله . وهل تعتبر الأعلمية بهذا المعنى في القاضي أو لا تعتبر ؟ المنسوب إلى الأشهر أو المشهور هو الاعتبار ، والتحقيق عدم اعتبار الأعلمية في باب القضاء وذلك لصحيحة أبي خديجة قال : « قال أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق ( عليه السّلام ) إياكم أن يحاكم بعضكم بعضاً إلى أهل الجور ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا فاجعلوه بينكم . . . » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 13 / أبواب صفات القاضي ب 1 ح 5 .فإن قوله ( عليه السّلام ) يعلم شيئاً من قضايانا كما أنه يصدق على الأعلم ، كذلك ينطبق على غير الأعلم من الفقهاء . نعم ، لا مجال للاستدلال على ذلك بأن « شيئاً » نكرة يصدق على العلم ببعض المسائل أيضاً ، وذلك لما قدمناه ( 2 )( 2 ) راجع ص 193 .من أن تنكير تلك اللفظة إنما هو من جهة عدم تمكن البشر من الإحاطة بجميع علومهم وقضاياهم ( عليهم السّلام ) فإن الإنسان مهما بلغ من العلم والفقاهة لم يعرف إلَّا شيئاً من علومهم ، لا أنه من جهة أن العلم ولو بالمسألة الواحدة كاف في جواز الترافع عنده . ودعوى : أن الرواية ليست بصدد البيان من تلك الجهة وإلَّا جاز التمسك بإطلاقها بالإضافة إلى العامّي الَّذي علم مقداراً من المسائل الدينية بالتقليد ، مع أن الرواية غير شاملة له يقيناً . وهذا يدلنا على أنها ليست بصدد البيان من تلك الناحية . مندفعة أوّلًا : بأن الظاهر من قوله ( عليه السّلام ) « يعلم شيئاً من قضايانا » هو