3 - التقليد في الموضوعات المستنبطة :
شرح
كالصلاة والصوم والزكاة وغيرها مما وقع الكلام في أنها أسام للصحيحة أو الأعم ، أو الموضوعات العرفية واللغوية كما في الغناء ونحوه فإذا بنى المجتهد على أن السورة لا يعتبر في مسمى الصلاة وأنها اسم للأجزاء والشرائط غير السورة ، أو أن الغناء هو الصوت المطرب لا ما اشتمل على الترجيع من غير طرب ، فهل يجب على العامّي أن يقلَّده فيهما ، أو أن الموضوعات المستنبطة من الشرعية والعرفية وغيرهما خارجة عن الأحكام الشرعية ولا يجري فيها التقليد بوجه ؟
الصحيح وجوب التقليد في الموضوعات المستنبطة الأعم من الشرعية وغيرها وذلك لأن الشك فيها بعينه الشك في الأحكام ، ومن الظاهر أن المرجع في الأحكام الشرعية المترتبة على تلك الموضوعات المستنبطة هو المجتهد ، فالرجوع فيها إليه عبارة أُخرى عن الرجوع إليه في الأحكام المترتبة عليها . مثلًا إذا بنى المجتهد على عدم صحة صلاة الرجل إذا كانت بحياله امرأة تصلي أو العكس إلَّا أن يكون الفاصل بينهما عشرة أذرع ، فمعنى ذلك أن الصلاة اسم للأجزاء والشرائط الَّتي منها عدم كونها واقعة بحذاء امرأة تصلَّي ، كما أن المجتهد إذا كتب في رسالته أن الغناء هو الصوت المشتمل على الترجيع سواء أكان مطرباً أم لم يكن ، فمعناه أن الحرمة الشرعية إنما ترتبت على الأعم من الصوت المطرب وغيره مشروطاً بأن يشتمل على الترجيع .
والمتحصّل : أن الرجوع في الموضوعات المستنبطة إلى المجتهد رجوع إليه في أحكامها والتقليد فيها من التقليد في الفروع .
4 - التقليد في مبادئ الاستنباط :
وهي العلوم الأدبية واللغة وعلم الرجال ، وهل يجوز للمجتهد أن يقلَّد عالماً من علماء الأدب أو الرجال في شيء من القواعد الأدبية أو في تفسير كلمة أو فيما يرجع إلى الرجال ، حتى يرتّب على ذلك حكماً من الأحكام الشرعية عند التصدي لاستنباطها عن مداركها ؟