تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي- التقليد ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧

[ 65 ] مسألة 65 : في صورة تساوي المجتهدين يتخيّر بين تقليد ( * ) أيّهما شاء كما يجوز له التبعيض حتى في أحكام العمل الواحد حتى أنه لو كان مثلًا فتوى أحدهما وجوب جلسة الاستراحة ، واستحباب التثليث في التسبيحات الأربع وفتوى الآخر بالعكس يجوز أن يقلَّد الأول في استحباب التثليث ، والثاني في استحباب الجلسة ( 1 ) .

شرح
واحتمال الخلاف في المسألة وعدم مطابقة الفتوى للواقع وإن كان موجوداً بالوجدان إلَّا أنه ملغى بأدلة اعتبار فتوى الأعلم تعبداً ، إذ لا مسوّغ للأخذ بخلاف فتوى الأعلم وهو الَّذي أفتى به غيره وإن كان موافقاً للاحتياط ، لأنه مما قامت الحجة على خلافه ، ومن الظاهر أن تطبيق العمل على ما لا يجوز الاستناد إليه في مقام الامتثال تشريع محرّم ، فإذا أفتى الأعلم بعدم الوجوب في مورد وأفتى غير الأعلم فيه بالوجوب لم يجز للمقلَّد أن يأتي بالعمل بعنوان الوجوب استناداً إلى فتوى غير الأعلم به ، لقيام الحجة وهي فتوى الأعلم بعدم جواز الاستناد إليه فيكون الإتيان به بعنوان الوجوب تشريعاً محرّماً وإن كان موافقاً للاحتياط . نعم ، العمل بالاحتياط أمر حسن بل هو مستحب كما أفتى به الأعلم إلَّا أنه غير الرجوع في المسألة إلى غير الأعلم فلاحظ . ( 1 ) قد أسلفنا في المسألة الثالثة والثلاثين وكذا في السابعة والأربعين اختصاص جواز التبعيض في التقليد في عملين ، وكذا في أحكام العمل الواحد بما إذا لم يعلم المخالفة في الفتوى بين المجتهدين . وأما على القول بجواز التقليد لكل من المتساويين أو للأعلم وغير الأعلم حتى مع العلم بالمخالفة بينهما فالمقلَّد إنما يجوز أن يقلَّد كلا منهما في بابين أو عملين متعددين ، وليس له التبعيض في تقليدهما في أحكام العمل الواحد وقد ذكرنا الوجه في ذلك في المسألتين المذكورتين فليراجع .
هامش
( * ) مع عدم العلم بالمخالفة ، وإلَّا فيأخذ بأحوط القولين كما مرّ ، وبذلك يظهر حال التبعيض .