شرح
إذن لا دليل على مشروعية القضاء لمن لا أهلية له ، ومقتضى الأصل عدم نفوذ حكم شخص على شخص آخر ، كما أن مقتضى الروايات المتقدمة حرمة صدور القضاء ممن لا أهلية له ، وهو أصل ثانوي وإن كان الأصل الأولي يقتضي جوازه وإباحته ، فعلى هذا الأصل الثانوي يكون القضاء والحكم بعنوان الأهلية من التشريع المحرّم لأنه عنوان للفعل الخارجي .
وهل يعتبر الاجتهاد في الأهلية للقضاء أو أن المستفاد من الأدلة الواردة في المقام ثبوت الاذن لمطلق العالم بالقضاء وإن كان علمه مستنداً إلى التقليد دون الاجتهاد ؟
الأوّل هو المشهور بين الأصحاب ( قدّس سرّهم ) بل ادعى عليه الإجماع في كلام جماعة منهم الشهيد الثاني في مسالكه ( 1 )( 1 ) مسالك الأفهام 2 : 283 .وإلى الثاني ذهب صاحب الجواهر ( قدّس سرّه ) مدعياً أن المستفاد من الكتاب والسنة صحة الحكم بالحق والعدل والقسط من كل مؤمن وإن لم يكن له مرتبة الاجتهاد ، واستدل عليه بجملة من الآيات والروايات :
أما الآيات فكقوله عزّ من قائل : * ( إِنَّ الله يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَماناتِ إِلى أَهْلِها وإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ) * ( 2 )( 2 ) النساء 4 : 58 .وقوله : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ ولا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا ) * ( 3 )( 3 ) المائدة 5 : 8 .ومفهوم قوله : * ( ومَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ الله فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ) * ( 4 )( 4 ) المائدة 5 : 47 .: * ( هُمُ الظَّالِمُونَ ) * ( 5 )( 5 ) المائدة 5 : 45 .: * ( هُمُ الْكافِرُونَ ) * ( 6 )( 6 ) المائدة 5 : 44 .إلى غير ذلك من الآيات الكريمة فإن إطلاقها يقتضي عدم الفرق بين المجتهد ومن لم يبلغ مرتبة الاجتهاد .
وأما الروايات : فمنها : قوله ( عليه السّلام ) « القضاة أربعة ثلاثة في النار وواحد في الجنة ، رجل قضى بجور وهو يعلم فهو في النار ، ورجل قضى بجور وهو لا يعلم فهو