تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي- التقليد ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
وكذا من ليس أهلًا للقضاء يحرم عليه القضاء بين النّاس ( 1 ) .
شرح
للإفتاء ظاهراً في الإنباء عن عدالته كما قد يتفق في بعض المقامات ، بحيث لو أفتى المجتهد بعد السؤال لكان ظاهره الاخبار عن عدالته واستجماعه الشرائط فإنه من قبيل إظهار العدالة ممن لا عدالة له وهو كذب حرام . قضاؤه من لا أهلية له للقضاء : ( 1 ) إن من ليس له أهلية القضاء يحرم أن يتصدى للقضاوة لأنه ليس بمنصوب لها ولو على نحو العموم ، ومعه لو تصدى لذلك تعيّن أن يكون من الشق الثالث من الشقوق الثلاثة الواردة في قوله ( عليه السّلام ) مخاطباً لشريح : « قد جلست مجلساً لا يجلسه إلَّا نبي ، أو وصي نبي ، أو شقي » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 17 / أبواب صفات القاضي ب 3 ح 2 .لوضوح أنه ليس بنبي ولا أنه من أوصيائه فإن مفروضنا عدم أهليته للقضاء . نعم ، لا بأس بإبداء نظره في أمر المترافعين بأن يقول : قولك هذا هو الصحيح بنظري أوليس بصحيح عندي . وأما القضاء الَّذي هو الاخبار عن الحكم المشخّص الثابت في الشريعة المقدسة في مورد الترافع فلا ، فإن الفرق بين القضاء والفتوى إنما هو في أن المفتي بفتواه يخبر عن الأحكام الإلهية الكلَّية الثابتة لموضوعاتها وذلك كنجاسة الخمر وصحة البيع بغير العربية ونحوهما ، والقضاء أيضاً هو الاخبار عن الحكم الإلهي الثابت في الشريعة المقدسة إلَّا أنه حكم مشخّص وليس حكماً كلياً بوجه فالقاضي يخبر عن أن هذا ملك زيد وذاك ملك عمرو . ولا يتيسّر ذلك لمن ليس له أهلية القضاء فإنه ليس إخباره إخباراً عن الحكم الإلهي الثابت في الشريعة المقدسة . بل لو أخبر بقصد أن ما أخبر به هو الحكم الإلهي المشخّص في الواقعة فقد شرّع وهو حرام . وعلى الجملة من ليس له أهلية القضاء يحرم أن يتصدى للقضاوة بقصد أن يرتب عليها الأثر . ويدلُّ على ما ذكرناه صحيحة سليمان بن خالد عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) قال :
التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي- التقليد ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 296 | الشيخ ميرزا علي الغروي