شرح
بها ، وغاية الأمر أن الجهل معذّر من حيث العقاب إذا كان مستنداً إلى القصور ، ومع أنه مكلَّف بالواقع وهو أيضاً متمكن من الإتيان به لا معنى للأمر بإعادته ، ومع عدم قابلية المورد للأمر بالإعادة لا يمكن أن ينفى عنه وجوبها بالحديث فإنه حينئذٍ من توضيح الواضح لأنه غير مكلَّف بالإعادة في نفسه فما معنى نفي وجوبها عنه بالحديث . إذن الحديث غير شامل للجاهل بأقسامه . وهذا الوجه هو الَّذي ذكره شيخنا الأُستاذ ( قدّس سرّه ) وأصرّ عليه ( 1 )( 1 ) كتاب الصلاة 3 : 5 ..
إلَّا أنه كالوجه السابق مما لا يمكن المساعدة عليه وذلك :
أما أوّلًا : فلأنه لو تمّ فإنما يختص بالجاهل الملتفت الَّذي يتردد في صحة عمله وبطلانه ، لأنه متمكن من الإتيان بالواجب الواقعي ولو بالاحتياط . وأما الجاهل المعتقد صحة عمله من جهة التقليد أو غيره فهو والناسي سواء ، لعدم قابليته للتكليف بالواجب نفسه لعدم قدرته على الإتيان به ولو بالاحتياط فإنه يعتقد صحته ، ومن الظاهر أن التمكن من الامتثال شرط لازم لكل تكليف وخطاب ، فإذا لم يكن المكلَّف مأموراً بالواقع فلا مانع من الأمر بالإعادة في حقه كما مرّ فإذا صحّ تكليفه بالإعادة صحّ أن ينفى عنه وجوبها بالحديث .
وأما ثانياً : فلأن الجاهل إذا صلَّى من دون سورة حتى دخل في الركوع واحتمل أن تكون السورة واجبة في الصلاة ، فهل يكلَّف بإتيان الواقع نفسه مع عدم إمكان تداركه لتجاوزه عن محلَّه ؟ لا ينبغي الشبهة في عدم كونه مكلفاً بنفس المأمور به لعدم إمكان تداركه ومعه يدور الأمر بين الحكم بوجوب المضي في صلاته والحكم بوجوب الإعادة عليه . إذن وجوب الإعادة لا ينحصر بالناسي والجاهل المعتقد صحّة عمله ، بل يجري في حق الجاهل الملتفت أيضاً إذا تجاوز عن محل الواجب المقرر له ولم يتمكن من تداركه ، ومع إمكان إيجاب الإعادة في حقّه لا مانع من أن ينفى عنه وجوب الإعادة بالحديث . نعم ، الجاهل الملتفت الَّذي يشك في صحة عمله حال اشتغاله به من دون أن يتجاوز عن محلَّه يكلَّف بالإتيان بنفس الواجب لقدرته عليه ، ومعه لا معنى لإيجاب الإعادة في حقّه أو ينفى عنه وجوبها بالحديث . وهذا هو معنى قولنا