تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي- التقليد ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
شرح
المتعمد حمل للمطلق على المورد النادر ، إذ الإخلال بالمأمور به على الأغلب يستند إلى الجهل القصوري أو التقصيري أو يستند إلى النسيان ، وأما الإخلال متعمداً فهو أمر نادر بل لعلَّه مما لا تحقق له في الخارج ، وذلك فإن المسلم ليس له أي غرض في الإتيان بالعمل فاقداً لبعض أجزائه وشرائطه عن عمد والتفات . نعم ، يمكن أن يعصي ولا يأتي بواجباته أصلًا ، وأما أنه يأتي بواجبه متعمداً في إبطاله ونقصه فهو أمر لا تحقق له أو لو كان فهو من الندرة بمكان . ولا ينبغي الشك في أن حمل المطلق على المورد النادر كذلك إلغاء له كلية ، وحيث إن الحديث لا يحتمل شموله للجاهل المقصّر دون الناسي والجاهل القاصر ، فلا مناص من أن يلتزم باختصاصه بالناسي والجاهل القاصر وعدم شموله للجاهل المقصّر حتى لا يلزم حمل المطلق على المورد النادر . فبهذه القرينة لا بدّ من أن نلتزم في المقام بوجوب الإعادة والقضاء ، فإن الكلام إنما هو في الجاهل المقصر لتركه التقليد أو تقليده على غير الموازين المقررة شرعاً . ثمّ إن بما سردناه في المقام اتضح أن العامد أيضاً غير مشمول للحديث وهذا لا لأنه لو شمل التارك عن عمد والتفات لم يكن للجزئية أو الشرطية معنى صحيح ، لما فرضناه من عدم بطلان العمل بترك شيء من الأُمور المعتبرة فيه مع العمد والالتفات . فإن هذا يمكن الجواب عنه بأن المكلَّف لما أتى بالعمل فاقداً للجزء أو الشرط غير الركنيين فقد استوفى جملة من المصلحة الداعية إلى الأمر به ، وإن كان فاتته للمصلحة الباقية في المأمور به من دون أن يتمكَّن من تداركها ، وبهذا المقدار من المصلحة يحكم بصحة عمله وإن كان يستحق العقاب لتفويته الواجب المشتمل على المصلحة التامة من دون أن يتمكن من تداركها ، بل لما مرّ من أن ظاهر الحديث أن وجوب الإعادة المستند إلى انكشاف الخلاف هو المرتفع عن المكلفين لا وجوب الإعادة المستند إلى أمر آخر ، ومعنى ذلك اختصاص الحديث بما إذا كان المكلَّف بانياً على صحة ما أتى به ومعتقداً عدم فساده ، فلا يشمل ما إذا كان متردداً في صحته حين اشتغاله فضلًا عمّا إذا كان عالماً ببطلانه من الابتداء لتعمده في ترك جزئه أو شرطه ، فهو حين ما يأتي بالعمل مكلَّف بالإتيان بنفس المأمور به لا بإعادته كما تقدم . إذن لا مجال لتوهّم شمول الحديث للإخلال العمدي بوجه ، هذا كلَّه في هذه الصورة .