شرح
فالصحيح عدم وجوب الإعادة والقضاء إذا لم يكن ملتفتاً حال عمله ومتردداً في صحته حين اشتغاله به ، وذلك لحديث لا تعاد لأنه يشمل الناسي والجاهل القاصر والمقصّر كليهما .
والَّذي يمكن أن يكون مانعاً عن شموله للجاهل المقصّر أمران قد قدّمنا الكلام فيهما عند التكلم على الإجزاء ( 1 )( 1 ) راجع ص 166 .وفي المسألة السادسة عشرة إلَّا أن الإعادة لمّا لم تكن خالية عن الفائدة تكلمنا عليهما أيضاً في المقام ، والأمران :
أحدهما : الإجماع المدعى على أن الجاهل المقصّر كالعامد ، نظراً إلى أن ذلك غير مختص بالعقاب وكون الحكم متنجّزاً في حق المقصّر وعدم معذّرية جهله بل يعمّه والبطلان كليهما ، ومقتضاه الحكم ببطلان عمل الجاهل المقصّر كالمتعمد كما يحكم باستحقاقه العقاب ، ويشهد لذلك أن الجاهل المقصّر لو لم يكن كالمتعمد لم تكن حاجة إلى استثنائه في الموضعين ، وهما ما لو أجهر في موضع الإخفات أو أخفت في موضع الجهر وما لو أتم في موضع القصر ، حيث حكموا بصحة عمله في الموضعين مدعياً الإجماع على صحته . وذلك لأنه لو كان عمله محكوماً بالصحة في نفسه لم تكن حاجة إلى التشبث بالإجماع على صحته في الموردين .
ويمكن المناقشة في هذا الوجه بأن القدر المتيقن من الإجماع المدعى أن الجاهل المقصِّر كالمتعمد من حيث استحقاقه العقاب ، وهو أمر موافق للقاعدة نلتزم به وإن لم يكن هناك إجماع بوجه ، وذلك لاستقلال العقل به فإن الحكم قد تنجّز عليه بالعلم الإجمالي على الفرض ، فإذا لم يخرج عن عهدته استحق العقاب على مخالفته . وأما الإجماع على بطلان عمله وأنه كالمتعمد في مخالفة الواقع فلم يثبت بوجه فإن الإجماع المدعى ليس بإجماع تعبدي ليتمسك بإطلاق معقده ، وإنما يستند إلى حكم العقل أو ما يستفاد من الأدلة الشرعية من أن الجاهل المقصّر يعاقب بمخالفته للواقع ، وهما إنما يقتضيان كونه كالمتعمد من حيث العقاب لا البطلان ، فإن المدار في الصحة والفساد كما تقدم موافقة العمل أو مخالفته للواقع ، فإذا فرضنا أن عمله مطابق للواقع إلَّا من ناحية بعض الأجزاء والشرائط غير الركنيتين والإخلال به لم يكن موجباً للإعادة