شرح
ابن مكرم الجمال قال : قال أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق ( عليه السّلام ) « إياكم أن يحاكم بعضكم بعضاً إلى أهل الجور ، ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم . . . » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 13 / أبواب صفات القاضي ب 1 ح 5 .لدلالتها على اعتبار الرجولية في باب القضاء ، ومن المعلوم أن منصب الإفتاء لو لم يكن بأرقى من القضاء ، فلا أقل من أنهما متساويان ، إذ القضاء أيضاً حكم وإن كان شخصياً وبين اثنين أو جماعة رفعاً للتخاصم ، والفتوى حكم كلَّي يبتلي به عامة المسلمين فإذا كانت الرجولية معتبرة في باب القضاء كانت معتبرة في باب الإفتاء بالأولوية .
ويرد على هذا الوجه : أن أخذ عنوان الرجل في موضوع الحكم بالرجوع إنما هو من جهة التقابل بأهل الجور وحكامهم حيث منع ( عليه السّلام ) عن التحاكم إليهم والغالب المتعارف في القضاء هو الرجولية ، ولا نستعهد قضاؤه النساء ولو في مورد واحد ، فأخذ عنوان الرجولية من باب الغلبة لا من جهة التعبد وحصر القضاوة بالرجال ، فلا دلالة للحسنة على أن الرجولية معتبرة في باب القضاء فضلًا عن الدلالة عليها في الإفتاء ، لو سلمنا أن القضاء والفتوى من باب واحد . على أنه لم يقم أي دليل على التلازم بينهما ليعتبر في كل منها ما اعتبر في الآخر بوجه .
وأيضاً استدلوا عليه بمقبولة عمر بن حنظلة المتقدمة ( 2 )( 2 ) في ص 141 .حيث ورد فيها : « ينظران من كان منكم ممن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا » .
وقد ظهر الجواب عنها بما بيّناه في الحسنة المتقدمة ، مضافاً إلى أنها ضعيفة السند كما مرّ ، على أن قوله ( عليه السّلام ) « من كان » مطلق ولا اختصاص له بالرجال . إذن لم يقم دليل على أن الرجولية معتبرة في المقلَّد ، بل مقتضى الإطلاقات والسيرة العقلائية عدم الفرق بين الإناث والرجال ، هذا .
والصحيح أن المقلَّد يعتبر فيه الرجولية ، ولا يسوغ تقليد المرأة بوجه ، وذلك لأنّا قد استفدنا من مذاق الشارع أن الوظيفة المرغوبة من النساء إنما هي التحجب والتستر ، وتصدي الأمور البيتية ، دون التدخل فيما ينافي تلك الأُمور ، ومن الظاهر أن التصدي للإفتاء بحسب العادة جعل للنفس في معرض الرجوع والسؤال لأنهما