تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي- التقليد ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
شرح
أعلميته أو يحتملها حجة تعيينية ، وقد عرفت أن العقل مستقل بلزوم الأخذ بما يحتمل تعينه للعلم بأنه معذّر على كل حال ولا علم بمعذّرية الآخر ، هذا كلَّه فيما إذا علم المكلف باختلافهما أو اختلافهم في الفتوى علماً تفصيلياً أو إجمالياً مع العلم باختلافهما في الفضيلة . وأما لو علم بالاختلاف ، ولم يعلم اختلافهما في الفضيلة فلا بدّ أيضاً من الفحص لعين ما مرّ في الصورة المتقدمة . وإذا لم يميّز الأعلم إما لعدم تمكنه من الفحص أو لأنه فحص ولم يظفر به فإن كان متمكناً من الاحتياط وجب كما عرفت ، وإلَّا تخير . اللَّهُمَّ إلَّا أن يظن بالأعلمية أو احتملها في أحدهما المعيّن أو أحدهم ، لأن المتعيّن حينئذٍ هو الأخذ بفتوى من ظن أو احتمل أعلميته لما مرّ ولا نعيده . ولا يصح في هذه الصورة التمسك باستصحاب عدم أعلمية أحدهما عن الآخر نظراً إلى القطع بعدمها قبل أن يصل مرتبة الاجتهاد ، فإذا شككنا في انقلابه واتصافه بالأعلمية بعد الاجتهاد استصحبنا عدمها وبه نثبت التخيير حتى مع الظن بالأعلمية أو احتمالها في أحدهما . وذلك لأن معنى هذا الاستصحاب أن من ظن أو احتمل أعلميته لم يحصّل قوة زائدة على قوة الآخر ، وهذا كما ترى معارض باستصحاب عدم تحصيل الآخر قوة تساوي قوة من ظنت أو احتملت أعلميته . على أنه لا يثبت به التساوي ، ومعه لا يمكن الحكم بالتخيير بينهما لأن موضوعه التساوي الغير المحرز في المقام . وأما لو علم باختلافهما في الفضيلة على نحو الإجمال ولم يعلم اختلافهما في الفتوى ، أو لم يعلم اختلافهما أصلًا لا في الفضيلة ولا في الفتوى فلا يجب الفحص فيهما عن الأعلم لعدم وجوب تقليده . بل يتخيّر المكلف بينهما ، فإن مقتضى إطلاق الأدلة حجية فتوى كل من الأعلم وغير الأعلم . ودعوى أن ذلك من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية قد قدّمنا الجواب عنها عند التكلم على وجوب تقليد الأعلم فراجع .
التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي- التقليد ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 134 | الشيخ ميرزا علي الغروي