تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي- التقليد ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
شرح
الأعلم وجوب إرشادي إلى عدم وقوع المكلف في معرض احتمال المخالفة والعقاب . ثمّ إنه إذا فحص عن الأعلم وظفر به فهو ، وأما إذا لم يميّز الأعلم من المجتهدين المتعددين فإن كان متمكناً من الاحتياط وجب ، لما تقدم من أن الأحكام الواقعية متنجزة على المكلفين بالعلم الإجمالي بوجود أحكام إلزامية في الشريعة المقدسة ولا طريق إلى امتثالها سوى العمل على طبق فتوى الأعلم ، والمفروض أنه مردد بينهما أو بينهم ، وبما أنه متمكن من الاحتياط يتعيّن عليه الاحتياط تحصيلًا للعلم بالموافقة لاستقلال العقل بلزوم دفع الضرر المحتمل بمعنى العقاب على ما هو الحال في موارد العلم الإجمالي بأجمعها . ولا أثر في هذه الصورة للظن بالأعلمية أو احتمالها في أحدهما أو أحدهم وذلك لما تقدم من أن أدلة الاعتبار قاصرة الشمول للمتعارضين ، ومعه لا دليل على حجية شيء من الفتويين ليكون الظن بها أو احتمالها موجباً للأخذ به . بل اللَّازم وقتئذٍ هو الاحتياط حتى يقطع بفراغ ذمته عمّا اشتغلت به من الأحكام الإلزامية المعلومة بالإجمال . وأما إذا لم يتمكن من الاحتياط إمّا لأن أحدهما أفتى بوجوب شيء والآخر بحرمته أو أنه أفتى بوجوب القصر والآخر بوجوب التمام ، إلَّا أن الوقت لم يسع للجمع بين الصلاتين فيتخيّر بينهما ، للعلم بوجوب تقليد الأعلم وهو مردد بين شخصين أو أشخاص من غير ترجيح لبعضهم على بعض ، وفي هذه الصورة إذا ظن بالأعلمية أو احتملها في أحدهما أو أحدهم تعيّن الأخذ بفتوى من ظن أو احتمل أعلميته . ولا يقاس هذه الصورة بالصورة المتقدمة أعني ما إذا تمكن من الاحتياط ، لأن التعارض هناك قد أوجب تساقط الفتويين عن الحجية فلم يجعل شيء منهما حجة على المكلف حتى يميز بالظن أو الاحتمال ، وهذا بخلاف المقام لأنه لا مناص للمكلف من أن يتبع إحدى الفتويين ، إذ لا يكلف بالاحتياط لفرض أنه متعذر في حقه ، ولا ترتفع عنه الأحكام المتنجزة لتمكنه من العمل بإحداهما . إذن لا بدّ له من اتباع إحدى الفتويين ، وحيث إنه يحتمل الأعلمية أو يظنها في أحدهما أو أحدهم فيدور أمره بين أن يكون كل من الفتويين حجة تخييرية في حقه ، وبين أن تكون فتوى من يظن