تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي- التقليد ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
شرح
وهذه الرواية لو لم نناقش في دلالتها بأنها راجعة إلى دعوى الخلافة فإنها الرئاسة الَّتي لا تصلح إلَّا لأهلها ، وإلَّا فالرئاسة المجردة عن دعوى الخلافة والإمامة لا يشترط فيها الأعلمية بوجه ، فهي من الأحاديث النبوية الواصلة إلينا مرسلة والمراسيل غير صالحة للاعتماد عليها أبداً . ومنها : ما رواه أيضاً في البحار عن الجواد ( عليه السّلام ) أنه قال مخاطباً عمه : « يا عمّ إنه عظيم عند الله أن تقف غداً بين يديه فيقول لك : لم تفتي عبادي بما لم تعلم وفي الأُمة من هو أعلم منك » ( 1 )( 1 ) البحار 50 : 100 .. وهذه الرواية وإن كانت تدل على اعتبار الأعلمية المطلقة في المفتي إلَّا أنها ضعيفة سنداً لإرسالها . إذن لا يمكن الاستدلال بها بوجه ، فالاستدلال بالأخبار أيضاً ساقط . الرابع : أن فتوى الفقيه إنما اعتبرت للطريقية إلى الأحكام الواقعية ، وحيث إن فتوى الأعلم أقرب إلى الواقع من فتوى غير الأعلم لسعة إحاطته واطلاعه على ما لا يطلع به غيره من المزايا والخصوصيات ، فلا مناص من الأخذ بها دون فتوى غير الأعلم . بل ذكر بعض مشايخنا المحققين : أن نسبة العالم إلى الأعلم نسبة الجاهل إلى العالم إذ المراد بالأعلمية ليس هو قوة العلم وشدته نظير بعض العوارض النفسية والخارجية ، فيقال : زيد أبيض من عمرو أو أنه أشجع أو أسخى من فلان ويريدون به شدة بياضه وقوة شجاعته بالإضافة إلى عمرو ، وهذا بخلاف المقام وذلك لأن علم الأعلم وغير الأعلم بالنسبة إلى الوظائف الظاهرية على حد سواء وليس ذلك أقوى في أحدهما من الآخر . نعم ، يتصوّر هذا في المعارف فيقال : إن معرفة زيد بالله أو يوم المعاد أشد وأقوى من معرفة عمرو مثلًا لوصول أحدهما مرتبة عين اليقين والآخر مرتبة علم اليقين ، وأما الأحكام الشرعية فلا يتصوّر فيها ذلك لأن علم كل منهما على حدّ سواء ، وليس العلم في أحدهما أشد وأقوى منه في الآخر بحيث لا يزول بتشكيك المشكك لقوة مبنى عرفانه .