تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي- التقليد ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
شرح
والمتحصل : أن الأفقهية وبقية الأوصاف الواردة في الرواية من مرجحات الحكمين فهي راجعة إلى القضاء وأجنبية عن باب الفتوى بالكلَّية . الثالث : أن الأعلمية المبحوث عنها في المقام إنما هي الأعلمية المطلقة لبداهة أن الأعلمية النسبية والإضافية غير كافية في تعيّن الرجوع إليه ، فإن كون شخص أعلم من غيره مع وجود من هو أعلم من كليهما لا يترتب عليه أي أثر في المقام ، والأفقهية الَّتي ذكرت مرجحة في الرواية إنما هي الأفقهية الإضافية لقوله ( عليه السّلام ) الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما ، ومعناه أن كون أحد الحاكمين أفقه من غيره مرجح في باب القضاء ، إذ لا يعتبر في الحاكم الأعلمية المطلقة ، وأين هذا من الأعلمية فيما نحن فيه ، فالأعلمية المرجّحة في باب القضاء وتعارض الحاكمين غير الأعلمية المعتبرة في المقام . ومنها : ما عن علي ( عليه السّلام ) في عهده إلى مالك الأشتر : « اختر للحكم بين الناس أفضل رعيتك » ( 1 )( 1 ) نهج البلاغة 434 .. وهذا على فرض العمل به في مورده ، أجنبي عن اعتبار الأعلمية في محل الكلام لأنه إنما دلّ على اعتبار الأفضلية الإضافية في باب القضاء وأن القاضي يعتبر أن يكون أفضل بالإضافة إلى رعية الوالي المعيّن له ، ولا يعتبر فيه الأفضلية المطلقة . وهذا أيضاً يختص بباب القضاء ولا يأتي في باب الإفتاء ، لأن المعتبر فيه هو الأعلمية المطلقة على ما اتضح مما بيّناه في الجواب عن الاستدلال بالمقبولة المتقدمة . ومنها : ما رواه في البحار عن كتاب الاختصاص قال قال رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) : « من تعلَّم علماً ليماري به السفهاء أو ليباهي به العلماء أو يصرف به الناس إلى نفسه يقول : أنا رئيسكم فليتبوأ مقعده من النار ، إن الرئاسة لا تصلح إلَّا لأهلها فمن دعا الناس إلى نفسه وفيهم من هو أعلم منه لم ينظر الله إليه يوم القيامة » ( 2 )( 2 ) البحار 2 : 110 ..