شرح
معارض باستصحاب بقاء الحجية الفعلية فيما أخذ به .
وأما ما عن شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) من أن استصحاب الحجية التخييرية حاكم على استصحاب بقاء الحجية في أحدهما المعين ( 1 )( 1 ) رسالة في الاجتهاد والتقليد : 87 .فمما لا يمكن المساعدة عليه ، لما عرفت من أن الحجية التخييرية لا معنى لها سوى إيكال أمر الحجية إلى اختيار المكلف ، بأن تتصف الفتوى بالحجية الفعلية بأخذها ، ومن الظاهر أن عدم الحجية الفعلية بهذا المعنى ليس من الآثار الشرعية المترتبة على بقاء الحجية التخييرية ليكون استصحابها حاكماً على استصحاب بقاء الحجية التعيينية ، وإنما هو من الآثار العقلية الَّتي لا يترتب على الاستصحاب بوجه ، هذا .
والصحيح أن استصحاب الحجية التخييرية غير جار في نفسه ، لأنه بمعنى استصحاب الحجية الشأنية أعني الحجية على تقدير الأخذ بها ، وهو من الاستصحاب التعليقي ولا نقول به حتى إذا قلنا بجريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية في موارد الأحكام التخييرية ، ومع عدم جريان الاستصحاب إذا شككنا في حجية فتوى المجتهد الَّذي يريد العدول إليه لا مناص من الحكم بعدم حجيتها لأن الشك في الحجية يساوق القطع بعدمها ، هذا .
ثمّ إن لشيخنا المحقق ( قدّس سرّه ) كلاماً في المقام وحاصله : أن مقتضى حجية الطرق والأمارات على الطريقية كما هي الأصح ، أن تكون فتوى المجتهد منجّزة للواقع على تقدير الإصابة ومعذّرة عنه على تقدير الخطأ ، وإذا فرضنا أن الفتويين متعارضتان لم يكن معنى لكونهما منجّزتين لعدم احتمال الإصابة في كلتيهما وإنما هي تحتمل في إحداهما . نعم ، لا مانع من أن تكونا معذّرتين ومبرئتين للذمة معاً ، لأن التعارض إنما يمنع عن تصديق دليل الحجية من حيث منجزيتهما للواقع ، إذ لا واقع فيهما ولا يمنع عن تصديقه من حيث معذّريتهما بوجه ، ومعنى ذلك أن الشارع جعلهما معذّرتين تخييراً أي اقتنع عن الواقع بموافقة أحدهما مع دوران عقاب الواقع على مخالفتهما معاً ، وهذا المعنى من الحجية مما لا بدّ من الالتزام به في المقام ، للإجماع والعلم بعدم خروج وظيفة المكلف عن إحدى الفتويين ، وعدم تساقطهما والرجوع إلى غير