شرح
الحكمين على ما كان عليه أولًا . انتهى ما أردنا نقله ملخّصاً موضّحاً ( 1 )( 1 ) رسالة في الاجتهاد والتقليد ( الأصفهاني ) : 148 ..
ويرد عليه : أنّا بيّنا فيما سبق وسنبين قريباً أيضاً أن الحجية التخييرية لا معنى محصل لها سوى إيكال أمر الحجية إلى اختيار المكلف ، بحيث يتمكن من أن يجعل ما ليس بحجة حجة باختياره وأخذه ، ومرجعه إلى حجية كل من الفتويين مشروطة بالأخذ بها ، ومعنى الحجية بناءً على ما هو الصحيح من الطريقية ، هو الكاشفية والوسطية في الإثبات أعني جعل ما ليس بعلم علماً تعبداً ، ونتيجة ذلك أن المجعول شرعاً إنما هو إحراز الواقع تعبداً لا المنجزية والمعذرية لأنهما من الأحكام العقلية المترتبة على الحجية بالمعنى الَّذي ذكرناه ، لا أن الحجية هي المنجزية والمعذرية . ويترتب على هذا أن المكلف إذا أخذ بإحدى الفتويين كانت الفتوى المأخوذة حجة فعلية عليه ، ولازمها أن يكون الحكم الَّذي أدّت إليه الفتوى المأخوذة متنجزاً عليه ومع صيرورة الفتوى الأُولى حجة فعلية لا تبقى الفتوى الثانية على الحجية التخييرية بوجه ، كما أن الحكم الفرعي قد تنجز على المكلف بأخذه الفتوى المؤدّية إليه ، وهو حكم تعييني منجّز عليه ولا معنى معه لبقاء الفتوى الثانية على الحجية التخييرية .
فبهذا يتّضح أن الفتوى الثانية بعد ما اتصفت الفتوى الأُولى بالحجية الفعلية من جهة أخذ المكلف بها ، لا يعقل اتصافها بالحجية التخييرية حدوثاً كما لا يعقل بقاؤها عليها ، سواء أكان المستصحب حجية الفتوى المأخوذ بها سابقاً أو كان هو الحكم الفرعي الَّذي أدت إليه الفتوى المأخوذ بها . بل ذلك في الحكم الفرعي أوضح لأنه حكم تعييني منجّز على المكلف بأخذه الفتوى المؤدية إليه ، فإن التخيير إنما هو في الحجية والمسألة الأُصولية دون الحكم الفرعي لتعينه بالأخذ بما أدت إليه . إذن كان استصحاب الحجية الفعلية أو الحكم الفرعي المتنجز معارضاً لاستصحاب الحجية التخييرية الثابتة على الفتوى الثانية كما ذكرناه . وبهذا يظهر أن هناك حكماً فعلياً شرعياً وهو الحكم الفرعي الَّذي أدت إليه الفتوى المأخوذ بها وتعبدنا به الشارع بمقتضى حجيتها ، فإن حال المقام حال بقية الأحكام الثابتة بالحجج والأمارات الشرعية .