التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي- التقليد ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 94
واستدلّ للجواز بوجهين . أدلة القول بجواز العدول أحدهما : الإطلاقات ، لأن ما دلّ على حجية فتوى المجتهد وجواز الأخذ بها غير مقيد بما إذا لم يرجع إلى غيره ، فمقتضى الإطلاق حجية فتوى المجتهد وإن أخذ العامّي بفتوى غيره ، هذا . وفيه : أنّا قد تعرضنا لحال التمسك بالإطلاق في التكلم على التعادل والترجيح ( 1 ) ( 1 ) مصباح الأُصول 3 : 366 . وبيّنا أن الإطلاق غير شامل للمتعارضين لأنه يستلزم الجمع بين المتنافيين ، ولا أنه يشمل أحدهما المعيّن دون الآخر لأنه بلا مرجح ، ولا لأحدهما غير المعين لما سيأتي من أن الحجية التخييرية مما لا يمكن المساعدة عليه ( 2 ) ( 2 ) راجع ص 132 . . وثانيهما : الاستصحاب ، وذلك لأن المكلف قبل الأخذ بفتوى أحدهما كان مخيّراً بين الأخذ بهذا أو بذاك ، لفرض أن المجتهدين متساويان وفتوى كل منهما واجدة لشرائط الحجية ، فإذا رجع إلى أحدهما وشككنا لأجله في أن فتوى الآخر باقية على حجيتها التخييرية أو أنها ساقطة عن الاعتبار ، حكمنا ببقاء حجيتها التخييرية بالاستصحاب ، ومقتضى ذلك أن المكلف مخيّر بين البقاء على تقليد المجتهد الأول والعدول إلى المجتهد الَّذي يريد العدول إليه . وهذا الاستدلال يمكن المناقشة فيه من جهات : الجهة الأولى : أن الاستصحاب ، على ما بيّناه في محله ( 3 ) ( 3 ) مصباح الأُصول 3 : 227 . يعتبر في جريانه اتحاد القضية المتيقنة والمشكوك فيها ، ولا يتحقق هذا إلَّا ببقاء الموضوع فيه ، ولم يحرز بقاؤه في المقام ، وذلك لأن الحكم بالتخيير إن قلنا إن موضوعه من لم يقم عنده حجة فعلية فلا شبهة في أن ذلك يرتفع بالأخذ بإحدى الفتويين لأنها صارت حجة فعلية