تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي- التقليد ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
[ 11 ] مسألة 11 : لا يجوز العدول عن الحي إلى الحي إلَّا إذا كان الثاني أعلم ( 1 ) .
شرح
وفيه : أن مسألة البقاء على تقليد الميت ليست واردة في آية أو رواية حتى يلاحظ أن معناه الالتزام ، كي يترتب عليه عدم جواز العدول إلى الميت في المقام أو أنه بمعنى العمل حتى يجوز فلا يختلف حكم المسألة بالاختلاف في معنى التقليد ، هذا . وقد يقال : إن الوجه في عدم جواز العدول إلى الميت قاعدة الاشتغال ، لأن الأمر في المقام يدور بين التعيين والتخيير ، إذ الشك في أن فتوى الحي حجة تعيينية أو تخييرية لاحتمال أن تكون فتوى الميت أيضاً حجة ، والعقل يستقل حينئذٍ بلزوم الأخذ بما يحتمل تعيّنه لأنه مقطوع الحجية والآخر مشكوك الاعتبار ، والشك في الحجية يساوق القطع بعدمها . ويرد عليه : أن هذا إنما يتم فيما إذا كان المجتهد الحي أعلم من الميت . وأمّا لو فرضنا أن الميت أعلم من الحي مع العلم بالمخالفة بينهما ، فلا يحتمل تعين فتوى الحي عليه بل الأمر بالعكس لاحتمال تعيّن البقاء على تقليد الميت الأعلم ولا أقل من تساويهما في الاحتمال ، فأين هناك دوران الأمر بين التعيين والتخيير ؟ ولو فرضنا تساوي الميت والحي مع العلم بالمخالفة بينهما ، فمقتضى القاعدة سقوط فتواهما عن الاعتبار للمعارضة ولا يبقى معه أيضاً لدوران الأمر بين التعيين والتخيير مجال . فالصحيح أن يلاحظ حال العدول فإن كان عدول المكلف إلى الحي عدولًا صحيحاً شرعياً ، لم يكن أي مسوغ للعدول عنه إلى الميت حالئذٍ فإن صحة العدول إنما تكون في موردين : أحدهما : فيما إذا كان الحي أعلم من الميت . وثانيهما : فيما إذا كان الميت أعلم إلَّا أن المكلف نسي فتواه . إذ معه لا مسوّغ للبقاء على تقليد الميت والمفروض أن عدوله إلى الحي صحيح ومع فرض صحة العدول لا مجوّز بوجه للعدول عنه إلى تقليد الميت . نعم ، إذا لم يصح عدوله إلى الحي لأن الميت أعلم أو لأن المكلف ذاكر لفتواه فلا مناص من أن يعدل إلى الميت ، ولا يضرّه الرجوع إلى الحي حينئذٍ لأنه كالعدم لبطلانه شرعاً . ( 1 ) إذا قلَّد المكلَّف مجتهداً ثمّ أراد العدول عن تقليده إلى مجتهد آخر ، فإن كان