عن ابن عمر : قال عمر إن الرجل يهجر .
وعلى كل لم ينقل قائل لهذه الكلمة عدا عمر بن الخطاب ، فأتعب أتباعه في
تأويلها وتفسيرها بما يخرجها عن الشناعة والكفر ( 1 ) .
فلا ريب عندهم إذن في أن القائل هو عمر بن الخطاب ، ولكنهم حاولوا أن
يأولوها على نحو لا يكون فيه خشونة وعنجهية ، ولكن هذا التأويل لا يسمن ولا
يغني من جوع ، لأن لازم الكلام أو صريحه هو ينافي العصمة ولا يلائم الاعتقاد
بالنبوة والرسالة .
نعم القائل هو عمر وهو الذي بدأ بالكلام بالألفاظ القاسية الخشنة الكفرية ،
ولكن تبعه أشياعه من المهاجرين الذين أسسوا الحزب السياسي تجاه نصوص
الخلافة - ولا يخفى ذلك على أهل الدراية والتحقيق - .
قال ابن أبي الحديد ( 2 ) : " قال لهم في مرض موته : ائتوني بدواة وكتف أكتب
لكم ما لا تضلون بعده ، فعصوه ولم يأتوه بذلك ، وليتهم اقتصروا على عصيانه ولم
يقولوا له ما قالوا وهو يسمع " .
وقال أيضا في بيان ما جرأ عمر على بيعة أبي بكر ، والعدول عن علي مع
ما كان يسمعه من الرسول ( 3 ) : " ولو لم يكن إلا إنكاره قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في
هامش
( 1 ) راجع الشفاء للقاضي وشرحيه للخفاجي والقاري والفتح والعمدة .
( 2 ) راجع الشرح 10 : 219 .
( 3 ) راجع الشرح 12 : 87 و 88 .
وقال 2 : 27 : " واعلم أن هذه اللفظة من عمر مناسبة للفظات كثيرة كان يقولها بمقتضى ما جبله الله تعالى
من غلظة الطينة وجفاء الطبيعة ، ولا حيلة له فيها لأنه مجبول عليها لا يستطيع تغييرها . . . " .