تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاتيب الرسول — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
قال الراغب : النفل قيل : هي الغنيمة بعينها لكن اختلف العبارة عنه لاختلاف الاعتبار ، فإنه إذا اعتبر بكونه مظفورا يقال له غنيمة ، وإذا اعتبر بكونه منحة من الله ابتداء من غير وجوب يقال له نقل ، ومنهم من فرق بينهما من حيث العموم والخصوص فقال : الغنيمة ما حصل مستغنما بتعب كان أو غير تعب وباستحقاق كان أو غير استحقاق ، وقبل الظفر كان أو بعده ، والنفل ما يحصل للانسان قبل القسمة من جملة الغنيمة ، وقيل : هو ما يحصل للمسلمين بغير قتال ، وهو الفئ ، وقيل : هو ما يفصل من المتاع ونحوه بعد ما تقسم الغنائم ، وعلى ذلك حمل قوله تعالى : * ( يسألونك عن الأنفال ) * الآية ، وأصل ذلك من النفل أي : الزيادة على الواجب . أقول : " الأنفال " جمع نفل ساكنا محركا بمعنى الغنيمة عن المصباح ، وفي القاموس : النفل محركة الغنيمة والهبة جمع أنفال وعن الأزهري : النفل ما كان زيادة عن الأصل ، سميت الغنائم بذلك ، لأن المسلمين فضلوا بها على سائر الأمم " . وبالجملة : النفل على ما صرح به اللغويون وصرح به الكشاف وغيره من التفاسير ، ويظهر من الأحاديث المروية في الأنفال ( راجع الدر المنثور 3 : 159 - 162 ) هو : الزيادة ، وأطلق على الغنيمة بالعناية إما لأنها زيادة على ما رزقهم الله تعالى من الفتح والظفر على الأعداء ، أو لأن المسلمين فضلوا بها على سائر الأمم الماضية . قال الأستاذ العلامة في الميزان : " وتطلق الأنفال على ما يسمى فيئا أيضا وهي الأشياء من الأموال التي لا مالك لها من الناس كرؤوس الجبال وبطون الأودية والديار الخربة والقرى التي باد أهلها ، وتركة من لا وارث له وغير ذلك كأنها زيادة على ما ملكه الناس فلم يملكها أحد . . . " .