قال الراغب : النفل قيل : هي الغنيمة بعينها لكن اختلف العبارة عنه
لاختلاف الاعتبار ، فإنه إذا اعتبر بكونه مظفورا يقال له غنيمة ، وإذا اعتبر بكونه
منحة من الله ابتداء من غير وجوب يقال له نقل ، ومنهم من فرق بينهما من حيث
العموم والخصوص فقال : الغنيمة ما حصل مستغنما بتعب كان أو غير تعب
وباستحقاق كان أو غير استحقاق ، وقبل الظفر كان أو بعده ، والنفل ما يحصل
للانسان قبل القسمة من جملة الغنيمة ، وقيل : هو ما يحصل للمسلمين بغير قتال ،
وهو الفئ ، وقيل : هو ما يفصل من المتاع ونحوه بعد ما تقسم الغنائم ، وعلى ذلك
حمل قوله تعالى : * ( يسألونك عن الأنفال ) * الآية ، وأصل ذلك من النفل أي : الزيادة
على الواجب .
أقول : " الأنفال " جمع نفل ساكنا محركا بمعنى الغنيمة عن المصباح ، وفي
القاموس : النفل محركة الغنيمة والهبة جمع أنفال وعن الأزهري : النفل ما كان زيادة
عن الأصل ، سميت الغنائم بذلك ، لأن المسلمين فضلوا بها على سائر الأمم " .
وبالجملة : النفل على ما صرح به اللغويون وصرح به الكشاف وغيره من
التفاسير ، ويظهر من الأحاديث المروية في الأنفال ( راجع الدر المنثور 3 : 159 -
162 ) هو : الزيادة ، وأطلق على الغنيمة بالعناية إما لأنها زيادة على ما رزقهم الله
تعالى من الفتح والظفر على الأعداء ، أو لأن المسلمين فضلوا بها على سائر الأمم
الماضية .
قال الأستاذ العلامة في الميزان : " وتطلق الأنفال على ما يسمى فيئا أيضا
وهي الأشياء من الأموال التي لا مالك لها من الناس كرؤوس الجبال وبطون
الأودية والديار الخربة والقرى التي باد أهلها ، وتركة من لا وارث له وغير ذلك
كأنها زيادة على ما ملكه الناس فلم يملكها أحد . . . " .
مكاتيب الرسول — صفحة 526
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص٥٢٦