والأنفال على ما ذكره الفقهاء ( 1 ) ونطقت به الأحاديث هي : الأرض التي
تملك من الكفار من غير قتال سواء انجلى عنها أهلها أو سلموها للمسلمين طوعا ،
والأرضون الموات عرفا سواء كانت معمورة ثم انجلى عنها أهلها أو لم يجر عليها
ملك كالمفاوز وسيف البحار ورؤوس الجبال وبطون الأودية ، وإذا فتحت دار
الحرب فما كان لسلطانهم من قطائع أو صفايا ، وما يغنمه المقاتلون من غير إذن الإمام
( عليه السلام ) وميراث من لا وارث له والمعادن ، وقد وردت في حكم الأنفال
وموضوعها أحاديث كثيرة عن أهل البيت ( عليهم السلام ) ( 2 ) وعنونها الفقهاء وحققوا
وأفادوا ( 3 ) فالأنفال كل نفل من الأموال ، ولا يختص بغنائم الحرب كما قاله العامة
بل يشملها ويشمل كل مال لا مالك مما ذكرناه ، وإن كان نزول الآية في غنائم بدر ،
لأن خصوصية لا تخصص ، بل إذا كان مورد خاصا بغنائم بدر ، ولكن جعل
الموضوع في الجواب عنوانا عاما كان أدل في بيان عموم الحكم .
" ويظهر بالتأمل في البيان السابق أيضا : أن في التعبير عن الغنائم بالأنفال ،
وهو جمع نفل بمعنى الزيادة إشارة إلى تعليل الحكم بموضوعه الأعم كأنه قيل :
يسألونك عن الغنائم وهي زيادات لا مالك لها من بين الناس وإذا كان كذلك
فأجبهم بحكم الزيادات والأنفال وقل : الأنفال لله والرسول ، ولازم ذلك كون
الغنيمة لله والرسول . وبذلك ربما تؤيد كون اللام في لفظ الأنفال الأول للعهد ، وفي
الثاني للجنس أو الاستغراق ، وتبين وجه الاظهار في قوله : * ( قل الأنفال لله ) * الآية
حيث لم يقل : قل هي لله والرسول ، ويظهر بذلك أيضا : أن قوله : * ( قل الأنفال لله
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة كتاب الخمس .
راجع في التحقيق حول الآية الكريمة الكتب المعدة للبحث حول آيات الأحكام وسائر كتب التفسير .
( 2 ) راجع الوسائل 6 : 364 والكافي 1 : 186 و 538 - 546 ومرآة العقول 4 : 345 و 5 : 246 والتهذيب
4 : 132 وجامع أحاديث الشيعة 8 : 602 والفقيه 2 : 45 والبحار 96 : 204 والوافي 10 : 201 .
( 3 ) راجع مصباح الفقيه كتاب الخمس ، والجواهر 16 : 115 .