وقد تلقى الفقهاء هذا الاقطاع أو الاقطاعات بالقبول ، واستدلوا بها وتكلم
عليها أبو عبيد وابن زنجويه في الأموال ، وبحث حوله الدكتور عون شريف في كتابه
القيم " نشأة الدولة الاسلامية " وسوف نتكلم في الاقطاعات كلية ، وفي هذا
الاقطاع إن شاء الله تعالى .
" ما أصلح فيه معتملا " كذا في الأموال لأبي عبيد وابن زنجويه ، وفي الوثائق
عن الإمتاع للمقريزي " أعطاه من العقيق ما يلح ( ؟ برح مهمل بالأصل ) معتملا فما
إما موصولة فالمعنى : أن ما أصلح أو زمانية أي : أن له العقيق ما دام مصلحا ، فليس
له العقيق مطلقا بل محدود بما أصلح أو ما دام أصلح .
الاعتمال افتعال من العمل أي : أنه يقوم بإحيائه وعمارته بما يحتاج إليه من
عمارة وحراسة وزراعة وغرس وتلقيح وإجراء الماء وكري الأنهار ونحو ذلك
( راجع النهاية ) .
ونقل ابن زنجويه هنا ما يدل على تمسك عمر بن الخطاب في أخذه العقيق
منه على قوله ( صلى الله عليه وآله ) معتملا قال :
" فلم يعتمل بلال في العقيق شيئا فقال له عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) في ولايته : إن
قويت على ما أعطاك رسول الله من معتمل العقيق فاعتمله ، فما اعتملت فهو لك كما
أعطاكه ، فإن لم تعتمله قطعته بين الناس ولم تحجره عليهم ، فقال بلال : أتأخذ مني ما
أعطاني رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقال له عمر ( رضي الله عنه ) : إن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قد اشترط عليك فيه
شرطا ، فقطعه عمر بن الناس ولم يعمل فيه بلال شيئا ، فلذلك أخذه عمر ( رضي الله عنه ) منه "
( الأموال 2 : 150 وراجع الأموال لأبي عبيد : 408 ووفاء الوفا 4 : 1042 وتهذيب
ابن عساكر 3 : 303 ) ( 1 ) .
هامش
( 1 ) وراجع ابن زنجويه في الأموال 2 : 647 / 1069 ونشأة الدولة الاسلامية : 256 .